347

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

وفي هذا الحديث عدّ النبي صلى الله عليه وسلم استعمال الحق على وجه يلحق به الأذى بغيره من قبيل المضارة، وعمل على إزالة الضرر، وحيث لم يمكن ذلك من دون ضرر، لوحظ الأخف من الضرر فارتكب، دفعاً لما هو أعلى من ذلك(١).

ثالثاً: إجماع علماء الأمة على العمل بهذا الحديث، وبتحريم الضرر والضرار، وتجريم مرتكبهما، وتضمينه ما أتلف.

رابعاً: واستدل بعض العلماء على تحريم الضرر بالعقل، قال الطوفي (ت٧١٦هـ): ((إن الضرر إنما كان منتفياً شرعاً فيما عدا ما استثني لأن الله عز وجل يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾. [البَقَرَة: ١٨٥]، و﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النِّسَاءِ: ٢٨]، و﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، و﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحَجّ: ٧٨]، وقال ◌َّ: ((الدين يسر))(٢)، و((بعثت بالحنيفية السمحة))(٣)، ونحو ذلك من النصوص المصرحة بوضع الدِّين على تحصيل النفع والمصلحة، فلو لم يكن الضرر والضرار منفياً شرعاً لزم وقوع الخلف في الأخبار الشرعية المتقدم ذكرها وهو محال))(٤).

المطلب الرابع: أقسام الضرر وأنواعه:

الضرر أنواع متعددة، وهي تختلف بحسب الاعتبارات، وتختلف تأثيراتها بحسب نوعها، كما أن معرفة هذه الأقسام تفيد في معرفة

(١) الممتع ص ٢١٨، ٢١٩.

(٢) روى البيهقي عن أبي هريرة: ((الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)). انظر: كشف الخفاء ٤٩٨/١.

(٣) روى الديلمي عن عائشة رضي الله عنها في حديث الحبشة ولعبهم، ونظر عائشة إليهم، وأحمد بسند حسن إلى عائشة: ((إني بعثت بالحنيفية السمحة)) وتوجد روايات أخر وبألفاظ متعددة. انظر: كشف الخفاء ١/ ٢٥١، ولفظ: ((بعث بالحنيفية السمحة)) رواه - أيضاً - الخطيب عن جابر وبزيادة: ((ومن خالف سنتي فليس مني)). انظر: كشف الخفاء ٣٤٠/١.

(٤) التعيين في شرح الأربعين للطوفي ص ٢٣٤.

345