346

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

١ - أخرج الترمذي في كتاب البر، باب ما جاء في الخيانة والغش عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ملعون من ضار مؤمناً أو مکر به)).

والمضارة - هنا - مراد بها الإيذاء، ولم يحدد الحديث أمراً معيناً، فيكون عاماً وشاملاً لكل ما فيه إلحاق فساد، أو إيذاء، سواء كان في الدين أو النفس أو العقل أو المال(١).

٢ - أخرج أبو داود والترمذي في سننهما عن أبي صرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ضارّ ضارّ الله به، ومن شاقّ شاقّ الله عليه))(٢)، ومعنى المضارة ما سبق بيانه في الحديث المتقدم، وفي الحديث نهيُ وتهديدُ من ألحق الضرر بغيره، وإن جاء بصيغة الخبر، وهو الجملة الشرطية.

٣ - ومن ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المضارة في استعمال الحق، ففي الحديث الوارد عن سمرة بن جندب أنه كان له عضد(٣) من نخل في حائط رجل من الأنصار، وكان مع الرجل أهله، فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى الأنصاري، ويشق عليه، فطلب الأنصاري من سمرة أن يبيعه، فأبى، فطلب منه أن يناقله فأبى، فأتى الأنصاري النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فطلب النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى، فطلب منه أن يناقله فأبى، وقال لسمرة: ((فهبه له ولك كذا وكذا، فأبى))، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسمرة: ((أنت مضار))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصاري: ((اذهب فاقلع نخله))(٤).

(١) الضرر في الفقه الإسلامي ١٧٥/٢، والحديث رواه الترمذي عن أبي بكر، وهو حديث حسن. انظر: الجامع الصغير ص ١٥٦.

(٢) المصدر السابق، والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي صرمة. انظر: الجامع الصغير ٢/ ١٧٥.

(٣) العضد والعضيد: النخلة التي صار لها جذع.

(٤) أخرجه أبو داود في سننه والبيهقي في السنن الكبرى.

344