325

The Detailed Explanation of Fiqh Principles

المفصل في القواعد الفقهية

Daabacaha

دار التدمرية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

1432 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

والممتنع نوعان:

الأول: الممتنع حقيقة : وهو الذي لا يُتَصَوَّر وجوده عقلاً سواء كان امتناعه لذاته(١)، كشريك الباري سبحانه، أو كان امتناعه لغيره، كالذي علم الله تعالى عدم وقوعه، كإيمان أبي جهل مثلاً(٢).

الثاني: الممتنع عادة : أي إنّه مما يمكن تصوّره بحسب العقل، ولكنّه في العادة غير ممكن، أي مما يمتنع وقوعه(٣)، كالصعود إلى السماء(٤).

ولا يختلف الأمران في نظر الفقهاء، إذ كلاهما ممتنع، أي متعذّر، ومثّلوا لما هو متعذر حقيقة بادعاء رجل على آخر معروف النسب وأكبر سناً منه، أنه ابنه، كما مثلوا لما هو متعذر عادة بادعاء رجل معروف بفقره وعُدْمِه على آخر بأن له عليه ديناً بمبالغ جسيمة، أقرضه إيّاها، دفعة واحدة، مع العلم بأنه لم يرث، ولم يُصب مالاً بوجهٍ آخر، فلا تسمع دعواهما في الحالتين، أمّا الأوّل فلاستحالة ذلك عقلاً، وأما الثاني فلاستحالته أو امتناعه عادة(٥).

والمعنى الإجمالي للقاعدة: أنّ ما يمتنع وقوعه وتحقّقه في العادة، فإنه يُعطَى حكم وقوعه على وجه الحقيقة، وعلى ما يقتضيه العقل، ولهذا فإنّ من يدّعي أمراً مستحيلاً وممتنعاً حصوله، بحسب العادة، لا تسمع دعواه، كما لا تسمع دعوى من يدّعي تحقق المستحيل بحسب الحقيقة.

ونبّه بعض العلماء إلى أن الظاهر استقلال الحاكم بردّ الدعوى في

  1. وهو ما يقتضي لذاته عدمه. انظر: التعريفات للجرجاني ص ٢٠٦، والتوقيف على مهمات التعاريف ص ٣١٥.

  2. شرح المجلة للأتاسي ٨٨/١.

  3. المصدر السابق.

  4. المصدر السابق.

  5. درر الحكام ٤٢/١، وشرح المجلة لسليم رستم باز ص ٣٦.

323