Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
وأترى : عمل أعمالا متواترة بين كل عملين فترة) اه وقد يشكل على استعمال الناظم (تترى) هنا مرادا به ما ذكر، إلا أن يجاب بأنه أراد به أصل المعنى، وهو : مطلق التتابع من غير اعتبار تراخ ولا فترة بقرينة المقام، وقد يخرج البليغ عن المعنى اللغوي إلى ما هو أخص أو أعم منه للضرورة مع الاستغناء بفهم ذلك الخصوص أو العموم منه من قرينة السياق والمقام فتأمله (من الله وتبقى به) آي: بسببه على ممر الأزمنة إلى فنائها، وما بعد ذلك مما لا منتهى لاخره (لك البأواء) أي : الفخر؛ لأن تسليم أمتك عليك مع التكرار والدوام زيادة في شرفك وفخرك: وسلام عليك منك فما غيذ وك منه لسك السلام كفاء
(و) إنما ذكرت سلام الله عليك ابتداء؛ مبادرة إلى أشرفيته، وسلامك ثانيا؛ لأنك في الحقيقة لا يكافئك من سلام الخلق غير سلامك على نفسك، فحينئذ (سلام عليك منك فما) أي : ليس (غيرك) من المخلوقين (منه) متعلق با السلام) (لك) متعلق با كفاء) و(لك) بمعنى: عليك (السلام كفاء) أي: مكافىء لحضرتك، من المكافأة، وهي المساواة؛ إذ كيف يساويك سلام من هو دونك ولم يحط بفضائلك ؟! ومع ذلك لا يطلب من غيرك عدم السلام عليك، بل يطلب من كل أحد السلام عليك وإن لم يكافئك سلامه، فمن ثم قال:
وسلام من كل ما خلق الله لتخيا بذكرك الأنلاء ~~(وسلام) عليك (من كل ما خلق الله) أي: من كل نام وجامد، وفي نسخة: (من) فالأولى غلبت غير العاقل لكثرته ، والثانية غلبت العاقل لشرفه، على حد قوله تعالى : { ولله يسجدمن فى السموت وآلأرض} ، وقوله تعالى : { ما فى السمكوت وإنما جئت بهذا العموم (لتحيا بذكرك الأملاء) جمع ملأ، وهو الجماعة:
Bogga 610