Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
عرش بلقيس، ونظائر ذلك، وزعم : أنها ارهاص. باطل، على أن المعتزلة لا يقولون به، سلمناه، هو لا يمنع تسمية ذلك كرامة على يد من ظهرت عليه، والتواتر المعنوي وإن كانت التفاصيل آحادا في كرامات الصحابة، لا سيما ما وقع لعمر وعلي- رضي الله عنهما- وتابعيهم ومن بعدهم إلى زمتنا، بل ظهورها يكاد يلحق بظهور معجزات الأنبياء، ولا عجب من إنكار المبتدعة ذلك؛ فإنهم حرموا مشاهدة شيء منها من أنفسهم ومشايخهم، وكثرة ظهورها لا يخرجها عن كونها خارقة، خلافا لمن زعمه؛ لأنه يلزمه ذلك في المعجزة ، على أن الكثرة فيها لا تنافي قلتها بالنسبة للعادة المستمرة: وظهور الخارق على يد غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يخل بقدرهم، بل يزيد في جلالة أقدارهم، والرغبة في اتباعهم، حيث نالت آممهم وآتباعهم مثل هلذه الدرجة ببركة الاقتداء بشريعتهم، والاستقامة على طريقتهم، وبما مر: أن الخارق لا يسمى كرامة إلا إن ظهر على يدي من مر، يعلم : أن الكرامة لا تشتبه بالسحر أصلا؛ لأنا ننظر لحال من ظهر الخارق على يديه، فإن توفرت فيه شروط الولاية.: فذلك الخارق كرامة في حقه، وإلا.. فهو سحر أو غيره مما مر: وزعم أن الساحر لا يمكن أن يقلب عينا، كآدمي حمارا، ولا يقلب طبيعة، بخلاف الولي ليس في محله، بل الخلاف فيهما واحد، قال جمع: يستحيل عليهما ذلك، وجمع : يجوز في حقهما ذلك، وهو الأصح: وأما قوله تعالى : { فلا يظهر على غيبهه أحدا* إلا من آرتضى من رسول ...} الآية.. فالاستثناء فيه منقطع، بدليل: {فإنه يسلك.. إلخ، بل يعينه : أن : غيبه مفرد مضاف، فهو للعموم واستغراق التفي في هذا الكل فرد فرد من المخلوقين؛ إذ مدلول العام كلية، لا كلي ولا كل، خلافا لمن وهم فيه، فمحمل الاية عليه باق على حقيقته؛ إذ الغيوب كلها لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه، وإنما غاية من أطلعه منهم : أنه أطلعه على جزئيات مخصوصة، وبتقدير آنه متصل، وأن المراد : أنه لا يظهر على بعض غيبه إلا الرسول.. فلا حجة لهم فيه؛ لأن القطع الضروري بوقوع الكرامات للأنبياء والأولياء يعين أن المراد من الأية: غيب مخصوص؛ أي: لا يظهر على ذلك الغيب المخصوص إلا من ارتضاه من رسله،
Bogga 606