Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
أحد بعده ، والنداء ب8 يا محمد ؛ أرفع رأسك ، وقل يسمع لك، وسل تغط، وآشفع تشفع"(1) وقيامه صلى الله عليه وسلم عن يمين العرش الذي لم يقمه مخلوق يغبطه فيه الأولون والأخرون ، وشهادته للأنبياء عليهم الصلاة والسلام على أممهم تنبيه: علم مما تقرر: أن الكرامة: ظهور أمر خارق للعادة غير مقارن لدعوى النبوة على يد من عرفت ديانته، واشتهرت ولايته باتباع نبيه في جميع ما جاء به، وإلا.. فهي استدراج أو سحر أو إذلال، كما وقع لمسيلمة الكذاب لعنه الله تعالى : أنه جاعه أعور يدعو له، فدعا له، فعميت الصحيحة أيضأ، وتسمى إهانة وقديظهر الخارق على يدي عامي، تخليصا له من فتنة، ويسمىن معونة وأنكر جماعة محرومون - كاكثر المعتزلة وإن وافقهم بعض منا، لككن يتعين تأويل كلامه؛ لأن جلالته تابى أن يرضى بهذا الزيف الذي انتحلوه - جواز الكرامة ووقوعها، وعليه قيل: يمتنع كونها بقصد واختيار؛ لأدائها إلى السقوط عن مرتبة الولاية، وقيل: يمتنع كونها من جنس معجزة نبي، وإلا. لالتبست بالمعجزة، وردهما الفخر الرازي رحمه الله تعالى بأن المرضي تجويز حمله على خوارق العادات في معرض الكرامات، والمميز لها عن المعجزة إنما هو ادعاء النبوة، وكأنه لم يرض قول جماعة منهم القشيري: لا تنتهي إلى إحياء ميت، ولا إلى وجود ولد من غير أاب، ومن ثم رد بعموم قولهم : ما جاز آن يكون معجزة لنبي. جاز آن يكون كرامة لولي: وليس من شروط المعجزة غير القرآن : أن لا يمكن نظيرها ، بل آن يعجز المعارضون عن نظيرها ومن أدلة الجواز : أن الوقوع ممكن كالمعجزة ، وقدرة الله تعالى شاملة لهما، ولا بدع أن الملك يصدق رسوله بخرق بعض العادات، ثم يفعل مثل ذلك ببعض أتباعه إكراما له.
ومن أدلة الوقوع : النص القاطع بما وقع لمريم : كلما دخل عليها زكريا المحراب الآية، وفي ولادة عيسى، ولأصحاب الكهف، ولوزير سليمان في (1) أخرجه البخاري (4476)، ومسلم (193)
Bogga 605