Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
جميع مزاحميها ومسابقيها، فإنك آكرم من جازى محبيه، وآجود من جاد على مادحيه، وأنا من أصدقهم محبة، وأبلغهم مدحة، كيف وقلبي (يلذ له مدحك) لذة تحمله على أن يبذل وسعه مع صدق التوجه إليك وبك في اختراع ما لم يسبق إليه، ولا حام أحد قبله عليه (علما) أي: لأجل علمه (بأنه) أي: مديحك (اللألاء) أي : الفرح التام، كذا في " القاموس" وغيره، فإن كان (الفرج) بل الجيم):.
فواضح، أو (بالحاء) المهملة. ففيه بعد، ويصح آنه من : تلألأ البرق بمعنى : لمع؛ أي : علمأ بأن مديحك يضيء قلوب المادحين لا سيما أبلغهم حتى يأتي في مدحك بالمعاني البديعة، والأساليب العجيبة، كما وقع لي في هلذا النظم المتميز على غيره بأمور، منها: آنه
حاك من صنعة القريض برودا لك لم تخك وشيها صنعاء (حاك) أي: نسج ذلك الخاطر فيه (من صنعة القريض) أي : الشعر (برودا جمع برد، وهو: نوع من آنواع الثياب اليمانية فيه زينة (لك لم تحك وشيها) أي : نقشها بالألوان المختلفة (صنعاء) مدينة باليمن، مشهورة بجودة النسج والوشي) شبه المعاني البديعة في إدهاشها للقلوب عند سماعها بالأبراد المؤشية المدهشة للأبصار عند رؤيتها، وأثبت لها ما هو من لوازم المشبه به وهو الوشي والحوك، كما أثبت للمشبه ما هو ملائم له وهو القريض، ففيه استعارة تصريحية مرشحة بذكر الوشي والحوك، ومجردة بذكر القريض، ومنها: أنه قد 6 أفجز الدر نظمه فأشتوث في ه أليدان الصناع والخزقاء (أعجز الدر نظمه) أي : إن نظم هذذه القصيدة المشتملة من البلاغة على غاية لم يشتمل عليها غيرها فاق الدر النفيس المنظوم الذي يدهش الفكر ويخطف البصر لضوئه وصفائه (فاستوت فيه) أي : في العجز عنه (اليدان) أي : القريحتان (الصناع)
Bogga 595