Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
بالمعنى السابق بما لم يفز به القوي الناظر إلى قوته ونفسه، ففي كلامه هنا وفيما مر تمثيل وتذييل، وهو من أرق فنون البلاغة، وألطف طرق البراعة.
وتفسير (الإتاء) بالنخيل الصغار وقع في كلام الشارح، ولم يبين ضبطه أهو بفتح الهمزة أو كسرها؟ ولا أنه بالمثناة أو المثلثة، ولم أر في " القاموس" هلذا الذي ذكره الشارح، وإنما الذي فيه في (الإتاء) - بالفوقية ككتاب - تفسيره بما يخرج من الشجر والنماء(1) وفي (الاثاء)- كاناء بالمثلثة - تفسيره بالحجارة، وإنما هو تشبيه، وهذذا يمكن تنزيل كلام الناظم عليه؛ أي: أن النخلة إذا طالت وصعب عليك رقيها.. قد يمكنك آن تسقط بعض ثمرها بضربة حجر واعلم : أن أفضل الأعمال وأسرعها إنتاجا وأعظمها وسيلة هو مزيد محبة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فإنها سبب لكل خير دنيوي وآخروي ويحب الثبي فابغ رضا الله ففي حبه الوضا والحباء:
(و) حينثذ فعليك أن تكون ممن امتلأ قبله (بحب النبي) صلى الله عليه وسلم، امتثالا لقوله تعالى : { قل إن كنتر تجبون الله فاتيعونى يحيبكم الله) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وأهله وولده والناس أخمعين " ومر الكلام على ذلك قريبا بما ينبغي مراجعته.
وإذا حظيت بهذه المحبة.. (فابغ) أي : اطلب (رضا الله ففي حبه الرضا) من الله تعالى المنعم بما ليس في الحساب (والحباء) أي: العطاء منه تعالى لجميع الخيرات الدنيوية والأخروية، كالتوفيق للأعمال الصالحة، والفوز بالمقامات العلية، فكن على رجاء من ذلك إذا طلبته بمحبته صلى الله عليه وسلم؛ فيإنها تعم الوسيلة، فأتبعونى يحيتكم الله ثم عاد إلى الضراعة وإظهار المسكنة والضعف، وإبداء التحسر والتحزن، (1) في السخ (والثمار)، والمثبت من 8 القاموس" مادة (أتو)
Bogga 587