Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
وسلم : " أكرموا عماتكم النخل"(1) ولأجل هلذا شابهت الآدمي في كثير من صفاته الحسية والمعنوية كما لا يخفى (ونخلي) أي : أعمالي (عفاء) بالفتح؛ أي: كالتراب لا ثمرة لها ولا يعتد بها بسبب ضعفي؛ لأنك حينئذ تعترض على الحكيم في فعله وتخصيصه لكل منكما بما أراده وقدره، ومن ثم كان الحسد كفرا لنعمة المنعم، ويأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
وخرج ب (حاسدا) المنصرف إلى الحسد المذموم الحسد المحمود المسمى بالغبطة، وهو : أن تتمنى أن يكون لك من التعم والخيرات مثل ما لغيرك مع بقائها له، فهاذا مطلوب، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا حسد إلا في أثنتين...4 الحديث(2) .
واحذر أن تتكل على رجائك فقط من غير عمل؛ فإنه لا ينفع رجاء إلا مع عمل، ومن ثم قالوا: كل رجاء لم يصحبه عمل فهو غرور، بل مع رجاتك اجتهد وأت بالمشتطاع من عمل البر فقذ يشقط الثمار الإتاء (وائت بالمستطاع من عمل البر) امتثالا لقوله تعالى : فأنقوا الله ما أستطعتم) الناسخ - على ما قيل - لقوله تعالى اتقوا الله حق تقايه } فإنه صلى الله عليه وسلم لما فسر هلذا : بها أن يعبد فلا يغصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر" قالوا : أينا يطيق ذلك؟ فنزلت تلك مبينة لهم : أن المطلوب إنما هو ما يقدرون عليه دون ما عداه(3)، ويصح أن تكون تلك مبينة للمراد من هلذه ، فلا نسخ ، وهو الأولى.
(فقد) ينتج القليل ما لا ينتجه الكثير بواسطة مزيد إخلاص وانكسار، كما أنه قد (يسقط الثمار) الكثيرة النفيسة (الإتاء) أي: النخيل الصغار إذا خلصت أرضه، وزاد ريه وخصبه، ولا يسقط ذلك الكبار، فكذلك آنت قد تفوز بسبب ضعفك (1) اخرجه أبو يعلى (455).
(2) أخرجه البخاري (73)، ومسلم (815).
(3) أخرجه البيهقي في 0 الزهد الكبير"(878) بنحوه.
Bogga 586