Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
فهذا صريح في أن التشبيه إنما هو في أنه لا واحد له من لفظه لا غير، وعبارة "القاموس" : (وثلاثة أبعرة إلى العشرة ، أو خمس عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين، أو ما بين الثنتين والتسع ، مؤنث، ولا يكون إلا من الإناث، وهو واحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد جمعه أذواد، وقولهم: الذود إلى الذود إبل يدل على أنها في موضع اثنتين ؛ لأن الثنتين إلى الشنتين جمع) اه (ففي العود تسبق العرجاء) إليه فتفوز منه بمأمولها، فتأخرها أوجب لها السبق، فكذلك تأخرك عن كثير من الطاعات.. ربما أوجب لك سبق المكثر منها؛ لأنه قد يصحبك من الذل والافتقار والاخلاص ما يخلف تأخرك، بخلاف المكثر، قد يصحبه من العجب والافتخار ما يوجب تأخره، ومن ثم قال العارف المحقق التاج ابن عطاء الله رحمه الله تعالى: (رب معصية أورثتك ذلا وانكسارا، خير من طاعة أورثتك عزا واستكبارا) واعلم: أنه لم يجعل ذات المعصية خيرا من ذات الطاعة، بل لا يتوهم ذلك من كلامه، وإنما الذي أفاده : أن المعصية قد يصحبها وصف خير من الوصف الذي حب الطاعة، فيكون ذلك مقتضيا لعدم المؤاخذة بوصمة تلك، وهذا مقتضيا لسقوط هذذه وعدم الاعتداد بها، فكذلك كلام الناظم هنا وفيما قبل يتنزل على هلذا: فتنبه له وإذا تأخرت عن الطاعة لضعفك عنها.. فلازم الذلة والانكسار.
لا تقل حابيدا لغيرك هذا ألمرث نخله ونخلي عفاء (لا تقل) حال كونك (حاسدا لغيرك) الذي اكثر منها(1) ؛ أي : متمنيا زوال نعمة التوفيق عنه (هذا) القوي بسبب قوته (أثمرت نخله ) أي: كثرت أعماله، فتشبيهها بالتخل استعارة مصرحة ، وذكر الأثمار ترشيح، وآثر التشبيه بالنخل؛ لأن النخلة أفضل الشجر؛ لأنها خلقت من فضل طينة آدم، ومن ثم قال صلى الله عليه (1) أي : من الطاعة.
Bogga 585