579

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

(أقتفي. .) إلخ : أنه مع طول المسافة بينه وبينهم ، وتعذر اتباعه لهم.. صار بينه وبينهم موانع أيضا (سبل) مبتدأ؛ أي: طرق (وعرة) أي: يعسر سلوكها؛ لأن أولثك القوم كلفوا نفوسهم من الأعمال والتخلق بكراثم الأخلاق والأحوال ما أوجب لغيرهم عدم اللحوق بهم؛ لعدم قدرتهم على القيام بما قام به أولئك (وأرض عراء) بفتح أوله؛ آي : فضاء واسعة.

حمد المذلجون غب شراهم وكفى من تخلف الإبطاء (حمد) أوليك القوم (المدلجون) أي: السائرون من أول الليل أو أكثره، والقياس: حمدوا أيضأ، فعدل إلى الإظهار، ليبين أنهم على فرقتين: منهم من يحيي بعض الليل ، ومنهم من يحيي الليل كله أو اكثره، وأن هلذا القسم الثاني أفضل وأكمل؛ لأنهم رأوا ما يتجدد به حمدهم مما لم يره من قبلهم (غب) أي: عاقبة (سراهم) من الفوز برضا الله تعالى وقربه، والاطلاع على حقائق معرفته، والتمتع بشهوده، وهذا مقتبس من قولهم: عند الصباح يحمد القوم الشرى: ( وكفى من تخلف) عنهم في سيرهم، وهلذا راجع لقوله : (فورا السائرين)، وقوله: (حمد) راجع لقوله : (السائرين) ففيه لف ونشر مرتب (الإبطاء) أي: التأني في السير المفوت لإدراك منازلهم ، وفي ذكره هذا إيماء إلى غاية التحسر والتألم بذكره حالهم التي حمدوا عقباها، وفاتته لعجزه عن إدراكها؛ لما هو عليه مما لا يوصله إلى ذلك الغرض؛ لبعده عن تلك اللطائف، وتقاعده عن بلوغ المعارف، كيف وما هم عليه من الجد في السير إلى الله تعالى رخلة لم يزن يفتدني الصي حف إذا ما نويتها والشتاء (رحلة) عظيمة عن مواطن الشهوات، وبواطن الشبهات، وقبائح الإرادات، وقواطع البطالات، ورحلتهم هلذه عز علي أن أقتفيهم فيها؛ لأني (لم يزل يفندني) أي : يكذب علي، أو يضعف رأبي (الصيف إذا ما) زائدة ( نويتها والشتاء) كذلك؛

Bogga 579