576

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

ولما عرض بوقوع التوبة.. صرح برجائها؛ ليبين أن الاهتمام بها يمنع من الاكتفاء عنها بالتعريض، فقال:

أرتجي الثؤية التصوح وفي القل سب نفاق وفي اللسان ريساء ~~(أرتجي) أي: أؤمل لحسن ظني بربي ، عملأ بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " لا يموتن أحدكم إلا وهو يخسن ألظن بربه"(1) وبقوله تعالى : " أنا عند ظن عبدي بي، فلا يظن بي إلأ خيرا "(2) ( التوبة) وهي : الندم على الذنب من حيث هو ذنب، بخلاف الندم عليه لغرض آخر، كاطلاع الناس عليه، وصرف دراهم فيه، فإن ذلك لا يعتد به، والاقلاع عن المعصية بترك ملابسة فعلها من حيث الندم عليها لا لغرض آخر أيضا، وعزم على أن لا يعود إليها ما عاش كذلك أيضا، لا لنحو قطع ذكره، والخروج عن كل مظلمة عصى بها بقضاء ما عصى بترك أدائه فورا ، وبأداء ما عصى بأخذه ظلما إلى مالكه أو وكيله أو وارثه، هذذا إن قدر، وإلا.. عزم عزما جازما أنه متى قدر على الخروج منه.. خرج منه لفوره: والتوبة ولو من الصغائر واجبة إجماعا، وتصح على الأصح من ذنب دون ذنب، وتصح على الأصح أيضا وإن سبقتها توبة من ذلك الذنب ثم عود إليه وإن تكرر ذلك: (النصوح) أي : التي لا يعود من حصلت له إلى الذنب أبدا؛ لوقوعها خالصة عن كل شائبة من شوائب الحظوظ، بأن تكون لله وحده، لا لغرض آخر ولو أخرويا، كأن تاب لأجل دخول الجنة، فإن ذلك لا يؤثر في صحة أصل التوبة، وإنما يؤثر في كمالها؛ لأنها مشوبة بغرض للنفس، بخلاف الخالصة لوجه الله تعالى، قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعيدوا الله تخاصين له الدين) لككن أنى يفيدني هذا الترجي (و) الحال أني متلبس بما قد ينافيها؛ إذ (في القلب نفاق) من حيث العمل، باعتبار آنه قد يبطن خلاف ما يظهر، لا من حيث (1) آخرجه مسلم (2877)، وأبو داوود (3104)، وابن ماجه ( 4167) (2) أخرجه البخاري (7405)، ومسلم (2675)، وليس عندهما : "فلا يظن بي إلا خيرا" 122

Bogga 576