Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
لم ير أصلأ لحديث تفله صلى الله عليه وسلم في بثر أريس، قال غيره: ومن الغرائب قول العز ابن جماعة : صح أنه صلى الله عليه وسلم تفل فيها، فحينئذ ما قاله الشريشي لا أصل له ولا عند ابن جماعة ؛ لأن فيه زيادة كون مائها كان أجاجا فصار ملحا، وهذا لم يقل به ابن جماعة ولا غيره آنه ورد، فضلا عن كونه صح، ولعل الناظم رحمه الله رأى ذلك في كلام مثل الشريشي ممن لا يعتد به في الحديث فاعتمده .
ثم رأيت الحافظ السيوطي ذكر ذلك بلا سند، فقال : (وريقه صلى الله عليه وسلم يعذب الماء الملح) اه ويحتمل: أن مراده كما يؤخذ من تعبيره بلا يعذب) لا ب( أعذب): آن ريقه صلى الله عليه وسلم فيه قوة ذلك، فلا يكون فيه دليل لما في النظم أصلا.
وإذ قد فرط مني ما سبقت الإشارة إليه. فلا يسعني إلا مزيد الندم والتوجع منه والتأوه عليه، بأن أقول على الدوام والاستمرار: ما: آه مما جنيث إذ كان يغني ألف من عظيم ذنب وهاء ال
(آه) كلمة توجع؛ آي: توجعي عظيم، وتندمي زائد دائم (من) أجل (ما جنيت) على نفسي من الذنوب وقبائح العيوب (إن) هي بمعنى (إذ) على حد وخافون إن كنثم مؤمنين} ولما قررته : أن ذلك التوجع يفيد الندم الوارد فيه عنه صلى الله عليه وسلم أنه توبة؛ أي: معظمها المتكفل بباقيها غالبا، ك: "الحج عرفة "(1).. (كان يغني ألف من عظيم ذتب) من إضافة الصفة للموصوف (وهاء) اي: مسماهما، وهو التوجع المفيد للندم المفيد للتوبة كما مر، ويصح أن تكون (إن) على حالها من الشك ؛ لأنا وإن سلمنا أن كلمة (آه) تفيد التوبة، للكن قبولها ظني لا قطعي على الأصح، ولك أن تمنعه بأنه يكفي في كونها بمعنى (إذ) : أن قبولها ظني ؛ لأن ظن الوقوع ينافي وضع (إن) من التردد فيه : (1) أخرجه ابن خزيمة (2822)، والترمذي (889)، والتسائي (256/5)، وابن ماجه (3015
Bogga 575