571

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

لأسرار ما جاءت به الشريعة المطهرة ؛ لأن الشارع نهى عن دخول بلد الطاعون، مع أنه إن قدر موته بذلك الطاعون.. لم ينفعه عدم الدخول، وإلا.. لم يضره ذلك الدخول، فبين عمر رضي الله تعالى عنه : أن المسببات منوطة بأسبابها من غير نظر في عواقبها، وأن الله تعالى كما قدر على آناس الموت بالطاعون.. قدر على آخرين عدم الموت به، فالامتناع من الدخول فرار من القدر إلى قدر آخر، والدخول تجاسر على ما لعله يكون فتنة للداخل، فإنه لو وقع به.. ربما نسب موته إلى فعله، فحرم عليه خشية الفتنة فإن قلت : والممتنع من الدخول إذا سلم.. ربما نسب السلامة إلى فعله أيضا قلت : هلذا أخف؛ لأن الأول إلقاء باليد إلى التهلكة، وهو منهي عنه في الكتاب والسنة، والثاني بمنزلة التداوي والفرار من المهلك، وهذا محمود في الكتاب والسنة فإن قلت : لم جاز الفرار قبل الدخول لا بعده مع استوائهما في المعنى المعلل به فيما مر؟

قلت : لا مساواة بينهما؛ لأنا لو جوزنا الفرار لأهل البلد.. لخرجوا وتركوا المرضى من غير حافظ ولا متعهد، وذلك يؤدي إلى هلاكهم غالبا، فاقتضت المصلحة العامة منع الناس من الخروج، وأما من لم يدخلها. فلا يترتب على عوده مفسدة، فجاز حينثد ثم رأيت الغزالي ذكر ما قررته في الجواب عن كلام عمر رضي الله تعالى عنه، ونقله عنه النووي وغيره وأقروه حيث قال : (فإن قيل : ما فائدة الدعاء مع القضاء مع أن الدعاء لا يرده . فاعلم : أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء، فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة، كما أن الترس سبب لدفع السلاح، والماء سبب لخروج النبات من الأرض، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان . فكذلك الدعاء والبلاء، وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح ، وقد قال تعالى : { وليأخذوأ حذرهم وأسلحتهم)، فقدر الله تعالى الأمر وقدر سببه) اه(1) (1) الأذكار (ص 139- 640).

Bogga 571