570

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

ونظير هذا : مذهب الرافضة والناصبية وأهل السنة، فالرافضة سبوا الشيخين وعثمان وأكثر الصحابة، ووالوا عليا وشيعته، والناصبية سبوا عليا وشيعته، ووالوا أولئك الأكثرين، وأهل السنة عدلوا، فوالوا الكل، وترضوا عنهم، فكانوا في الجنة، وكان كل من ذينك هنا وفيما مر في النار(1).

فإن قلت : قوله : (ولا عذر...) إلخ ينافيه احتجاج آدم بالقضاء والقدر في قصته المشهورة مع موسى على نبينا وعليهما السلام لما قال له موسى: أنت أبونا آدم الذي أخرجتنا من الجنة بخطيئتك ؟ أي : بالنسبة لمقامك، وإلا.. فهي ليست بخطيئة حقيقة؛ لأنه نسي كما في الآية، وأيضا فلعموم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقال له : بكم تجد في التوراة قدر علي ذلك قبل أن أخلق ؟ قال : بأربعين سنة، فقال : أتلومني على ذنب قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة ؟ قال نبينا صلى الله عليه وسلم : "فحج آدم موسى"(2).

وكذلك احتج عمر على أبي عبيدة بالقدر لما ذهب إلى الشام ، فرأى فيها طاعونا، فأراد الرجوع ، فقال له أبو عبيدة : أفرارا من قدر الله تعالى يا أمير المؤمنين؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة - اي: لأوجعته ضربا - نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله(3).

قلت : لا ينافيه، أما الأول.. فلأن الاحتجاج بالقدر إن كان قبل الوقوع في الذنب؛ ليكون وسيلة للوقوع فيه.. لم يجز، وإن كان بعد الوقوع فيه وقبل آن يستوفي منه ما وجب به ؛ ليمتع بذلك مؤاخذته به. . لم يجز أيضا، وإن كان لا ليمنع ذلك، بل ليمنع تعييره به.. ساغ له ذلك، كما صرح به قوله صلى الله عليه وسلم: " فحج آدم موسى".

وأما الثاني : فالواقع من عمر ليس من الاحتجاج بالقدر في ذلك ، وإنما هو بيان (1) أشار الشارح رحمه الله بقوله : (هنا) إلى الرافضة والناصبية، ويقوله : (وفيما مر) إلى القدرية والجبرية الذين تكلم عنهم آنفا (2) أخرجه البخاري (3409)، ومسلم (15/2652) (3) اخرجه البخاري (5729)، ومسلم (2219)

Bogga 570