Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
ا396ا وغدا يغتب القضاء ولا عذ ولعاص فيما يعوق القضاء ال ال (وغدا) أي: صار ذلك العاصي بعد ما وقع منه من المعاصي والبكاء الذي لا يفيد لمزيد قسوة قلبه (يعتب) من: عتب عليه : وجد عليه (القضاء) من: قضاه صنعه وقدره؛ آي: يقول: لم أو كيف قدر علي هلذا (و) الحال أنه (لا عذر لعاص) يحتج به على الله تعالى حتى يسقط إثمه، وتندفع مؤاخذته (فيما يسوق) إليه (القضاء) والقدر من المعاصي؛ لأن الله تعالى أجرى عادته الإلهية في هذذا العالم على أسباب ومسببات تناط بتلك الأسباب، وينسب وقوعها إليها نظرا للصورة الوجودية، وإن كان الكل في الحقيقة إنما هو بقضائه وقدره، كما يدل على ذلك كله قوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكرب الله رمى) ، فلم تقشلوهم ولنكرب الله قتلهة، فأسند تعالى إليه الرمي وإليهم القتل باعتبار الصورة الوجودية، وتفاهما عنهم باعتبار الحقيقة الإيجادية، إشارة إلى آنه يجب علينا رعاية المقامين، بأن نسند الأفعال إلى فاعليها صورة ليمدحوا أو يذموا باعتبار جريان تلك الصور عليهم، وإلى الله تعالى حقيقة من حيث عجز العبد عن ذلك، وانفراد الحق تبارك وتعالى به وأن نعتقد بطلان مذهب القدرية الذين ينفون قدرة الحق، ويثبتون قدرة العبد، تخيلا منهم أنهم فروا بذلك عن نسبة القبيح إلى الله تعالى، وغفلة عن أنه يلزمهم ما هو أقبح من ذلك، وهو أن يجري في ملكه تعالى ما لا يشاؤه، على أن نسبة أفعال العباد إليه تعالى لا تستلزم نسبة القبيح إليه ، لأن الشيء إنما هو قبيح بالنسبة لفعلنا لا لفعله تعالى ؛ لأنه يتصرف في ملكه بما يشاء، لا يستل عما يفعل وهم يستلوب وأن نعتقد بطلان مذهب الجبرية أيضا؛ لأنه يلزم عليه أن لا ثواب ولا عقاب، ولا مدح ولا ذم؛ لأن المجبر المكره على الشيء من كل وجه لم يصدر منه فعل ينسب إليه حتى يدار عليه حكم، وقد علم من الشريعة الغراء : أن الله تعالى أسند الأفعال لعباده، ومدحهم عليها تارة وذمهم أخرى، فنتج ما قلناه من التوسط بين المذهبين بأن نظرنا إلى الأفعال من حيث الصورة، وأنطنا بها أحكاما ومن حيث الحقيقة، وأنطنا بها أحكاما ؛ لأن هلذا هو العدل السوي، والطريق الواضح الجلي
Bogga 569