Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
تنبيه مهم يتعين الإحاطة به، لعظيم جدواه وعزة فحواه: اعلم : أن (رحيما) صيغة مبالغة، بل ذكر غير واحد: أنه أبلغ من الرحمن، وأنه يستعمل في الله وفي غيره، للكن في استعمال صيغة المبالغة فيه تعالى إشكال، ومن ثم قال بعض الأئمة : صفات الله تعالى التي على سبيل المبالغة كلها مجاز؛ لاستحالة حقيقة المبالغة فيها؛ لأنها إنما تثبت للشيء اكثر مما له، وصفاته تعالى متناهية الكمال، وأيضا فهي إنما تكون في صفة تقبل الزيادة والنقص، وصفاته تعالى منزهة عن ذلك، واستحسن ذلك التقي السبكي وغيره، فاستشكل : والله على كل شىء قدر} بأنه لما فيه من المبالغة يستلزم الزيادة على معنى قادر، وهي محال، وأجاب الزركشي عن الأول بأن صيغة المبالغة : إما بحسب زيادة الفعل، أو تعدد المفعولات، وهذا لا يوجب للفعل زيادة؛ لأن الفعل الواحد قد يقع على متعدد، وعلى هذا تحمل صفاته تعالى عليه بلا إشكال، ولهذا قال بعضهم في (حكيم): معنى المبالغة فيه : تكرر حكمه بالنسبة إلى الشرائع، وفي " الكشاف" : المبالغة في الثواب؛ أي: في نحو: وهاب وتواب؛ للدلالة على كثرة من يتوب عليه من عباده، أو في قبول التوبة حتى نزل صاحبها منزلة من لم يذنب قط؛ لسعة كرمه، وعبر الزركشي عن الثاني بما يؤول إلى ما قاله صاحب " الكشاف " ، وهو : أن المبالغة لما تعذر حملها على كل فرد.. وجب صرفها إلى مجموع الأفراد التي دل السياق عليها، فهي بالنسبة إلى كثرة المتعلق لا الوصف:.
واعلم أيضا : أن نفي المبالغة في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل، ويشكل عليه: وما ريك بظلو للعبيد}، وما كان ريك نسيا} وأجيب عن الأول بأن بظلو وإن كان للكثرة للكنه جيء به في مقابلة العبيد} الذي هو جمع كثرة، ويرشحه قوله تعالى : (علم الغيوب، عكلم الغيب} ، قابل في الأول المبالغة في الجمع، وفي الثاني صيغة اسم الفاعل الدالة على أصل الفعل بالواحد، وبأنه نفى الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة ؛ لأن الظالم يقصد بظلمه الانتفاع بما يأخذه، فإذا ترك الكثير مع زيادة نفعه.. فالقليل أولى، وبأنه بمعنى ذي ظلم، ونسب للمحققين) وبأنه بمعنى فاعل، فلا كثرة فيه، وبأن أقل القليل لو وقع منه تعالى.. لكان كثيرا، كما يقال : زلة العالم كبيرة، وبأنه أراد بليس يظلار} ليس بظالم ، تأكيدا
Bogga 561