Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
اذ لا سبيل إلى قلب الطبع، وتغيير ما جبلت عليه النفس، فجواب عمر أولا بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالدليل: أنه صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه، نظرا لكونه هو الذي أنقذه من هلاك الدنيا والأخرة، فأخبر بما اقتضاه الاختيار، فأجابه ب: 1 الآن" أي: عرفت فنطقت بما يجب: ومن علامة محبته صلى الله عليه وسلم: ايثار مأموره ومنهيه على جميع أغراضه قال القرطبي : (وكل من آمن به إيمانا صحيحا.. لا يخلو عن وجدان شيء من تلك المحبة الراجحة، ولكنهم يتفاوتون فيها تفاوتا ظاهرا، وكثير من العامة يؤثر رؤيته صلى الله عليه وسلم على أهله وماله وولده، وكذا زيارته، بل زيارة آثاره؛ لما وقر في قلوبهم من محبته صلى الله عليه وسلم، غير أن ذلك سريع الزوال؛ لتوالي الغفلات والشهوات عليهم)(1) ل وأبى الله أن يمسني الشو بحال ولي إليك التجاء ب.
(وأبى الله) أي: لم يرد، كما جرت به عادة كرمه وفضله وجوده، ودل عليه ما تفضل به عليك بقوله عز من قائل : ولسوف يعطيك ربك فترضى والمعلوم المستقر من أخلاقك الجميلة، والذي دلت عليه آثارك الجليلة : أن من لجأ إليك .. لا تخيبه من شفاعتك، ولا يحرمه ربك من فضله، مسارعة إلى رضاك، ومن ثم آخبرتنا عنه تعالى أنه سبحانه وتعالى يقول لك في ذلك الجمع الأكبر على رؤوس الأشهاد : " قل.. يشمع لك، وسل.. تغط ، وأشفع.. تشفع "(2).
(أن يمسني السوء بحال) أي : في حال من الأحوال الدنيوية والأخروية (و) الحال أني (لي إليك التجاء) أي: استناد؛ لمزيد محبتي لك، وخدمتي لجنابك، ومن هو كذلك.. حقيق بأنه لا يناله من ربه عذاب ولا سخط، ولا حرمان ولا قطيعة، ولأجل ذلك (1) انظر " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (1/ 226) (2) أخرجه البخاري (7440)، ومسلم (193)
Bogga 557