Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
عنه، ومن ثم قال صاحب ل مدارج السالكين" كغيره : هي لا تحد بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء وجفاء، وإنما تكلم الناس في أسبابها وموجباتها، وعلاماتها وشواهدها، وثمراتها وأحكامها، فحدودهم ورسومهم دارت على هلذه الشريطة، وتنوعت بهم العبارات، وكثرت الاشارات بحسب الادراك والمقام والحال، وقد وضعوا لها حرفين مناسبين لها غاية المناسبة : (الحاء) التي هي من أقصى الحلق، و(الباء) الشفهية التي هي نهايته، فل( الحاء) الابتداء، ول( الباء) الانتهاء، وهلذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب، فان ابتداءها منه، وانتهاءها إليه، وأعطوا الحب الضم الذي هو أشد الحركات وأقواها، مطابقة لشدة حركة مسماه وقوتها، وأعطوا الحب - وهو المحبوب - الكسر؛ لخفتها المطابقة لخفة المحبوب وذكره على القلب واللسان، وهذذه مناسبة عجيبة بين الألفاظ والمعاني، تغلمك بأن غير لغة العرب لا تلحقها: واعلم أيضا : أنه صح في الحديث : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده وماله والناس أجمعين"(1) قالوا : المراد هنا حبه صلى الله عليه وسلم ؛ أي : الميل إليه اختيارا لا طبعا، وكل من كان ذا نفس مطمئنة.. كان حبه راجحا، أو أقارة.. كان مرجوحا، وفي كلام عياض: أن هلذا شرط لصحة الإيمان، ورد بأنه حمل المحبة على معنى التعظيم والإجلال، وليس مرادا هنا؛ إذ اعتقاد الأعظمية لا يستلزم المحبة؛ إذ قد يجد الإنسان إعظام شيء مع خلوه عن محبته، وإنما المراد: الميل كما تقرر، فمن لم يجد ذلك الميل.. لم يكمل إيمانه: وفي " صحيح البخاري" : أن عمر قال : يا رسول الله؛ أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي ، فقال له صلى الله عليه وسلم : " لن يؤمن أحذكم حتى اكون أحب إليه من نفسه " فقال عمر : والذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبي، فقال له صلى الله عليه وسلم : "ألآن يا عمر"(2) فهذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط؛ فإنه حاصل لعمر قطعا، وإنما وقف ؛ لأن حب الإنسان نفسه طبعي، وغيره اختياري بواسطة الأسباب، وهذا هو الذي أراده عمر؛ (1) أخرجه البخاري (15)، ومسلم (77/44) (2) البخاري (2632).
Bogga 556