Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
حضرتك بواسطة شفاعتك في إلى من لا يخيب شفاعتك، وأن تؤتيني الأمان (الأمان) تأكيد؛ أي: من عقاب ما اقترفته من الذنوب، وقطيعة ما جمعته من العيوب (إن) بالفتح تعليلا، والكسر استئنافا، وفيه إيماء إلى العلة أيضا (فؤادي من) أجل (ذنوب أتيتهن هواء) أي : خال عن فهم ما ينفعني في ديني ودنياي؛ لفرط الحياء والخجل من الله، والدهشة من خوف عقابه وسخطه، وفي نسخة: (هباء) أي : لا وجود له، فيرجع لمعنى الأول، ومما يعطفك علي حتى يزيد اعتناؤك بي وإمدادك لي: أني قذ تمسكث من ودادك بالح ل الدي اشتمسكث به الشفعاء (قد تمسكت) أي: توثقت واعتصمت (من ودادك) أي: محبتي لك، وكون المحبة تستلزم الاتباع إنما هو أغلبي، كما يدل عليه حديث : يا رسول الله؛ المرء يحب القوم ولما يعمل بعملهم، فقال صلى الله عليه وسلم : "المزء مع من أحب "(1) أو أن المستلزم لذلك هو كمالها، وأن ذلك من الناظم من هضم النفس، بتقدير ما لم يقع واقعا، كما هو شأن الخوف المراعى مطلقا، أو في بعض الأحوال (بالحبل) أي : السبب الأقوى، وهو العهد الوارد عنك في الأحاديث الصحيحة : أن المرء مع من أحب وإن لم يعمل بعملهم (الذي استمسكت به الشفعاء) من الأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصلحاء، فلم يحصل لهم مرتبة الشفاعة إلا بواسطة محبتهم لك، وإذا آورثتهم محبتك مرتبة قبول شفاعتهم في الأغيار.. أورثتني وقوع شفاعتك في، بجامع آني أحبك كما يحبونك وإن اختلف مقدار المحبة في الطرفين واعلم : أن العلماء والعارفين اختلفت عباراتهم في المحبة وكثرت، وللكن ليس اختلافا في حقيقتها، بل في أحوالها وثمراتها؛ إذ حقيقتها من المعلومات التي لا تحد، كما أطبق عليه المحققون، وإنما يعرفها من قامت به وجدانا لا يمكن التعبير (1) اخرجه اليخاري (6129)، ومسلم (2640).
Bogga 555