Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
أما حمزة رضي الله عنه - ويكني آبا عمارة، ويلقب بأسد الله وأسد رسوله.
فكان عظيما شجاعا، أخا للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أسلم قديما وسبب إسلامه: أن اللعين آبا جهل شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف ولم يجبه، وانصرف أبو جهل إلى نادي قريش عند الكعبة، وأقبل حمزة من قنصه متوشحا قوسه، قأخبر وهو آعز فتى في قريش، وأشد شكيمة، فغضب، وعمده فشجه في رآسه شجة منكرة، وقال : أتشتمه وآنا على دينه ؟! فقامت إليه رجال من بني مخزوم، فمنعهم أبو جهل خشية الفتنة.
وهو أول من اتخذ له النبي صلى الله عليه وسلم لواء حين بعثه إلى سيف البحر- بكسر السين المهملة - أي : جهته استشهد بأحد نصف شوال ثالث سني الهجرة، بعد أن قتل أحدا وثلاثين كافرا، قتله وحشي عبد لعقبة السلمي، قال : رآيته يهد الأبطال هذا، فاختفيت له، فلما مكت منه.. رميته رمية بحربتي قأصابته، ووليت هاربا، فتبعني ثم سقط، وبعد ذلك أسلم وحشي هذا، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: " غيت وجهك عني "(1) أي : خشية أن يصيبه منه شيء إذا تذكر قتله لحمزة رضي الله عنه .
وخرج يوم اليمامة، فشارك رجلا في قتل مسليمة الكذاب، فكان يقول : هلذه بتلك، ومع ذلك فقد أصابه ما أصابه؛ لما صح عن ابن المسيب أنه قال: كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو ؟! حتى مات غريقا في الخمر.
وقال ابن هشام : بلغني أنه لم يزل يحد في الخمر حتى خلع من الديوان، فكان عمر يقول : لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة.
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حمزة قتيلا .. بكن ، ولما رأى ما مثل به..
شهق وقال : " لن أصاب بمثلك أبدا ، ما وقفت مؤقفا أغيظ لي من هلذا "(2).
وروىى ابن شاذان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ما رأينا رسول الله صلى الله (1) أخرجه الطبراني في " الأوسط *(1821)، وابن عبد البر في * الإستيعاب "(208/3) (2) ذكره ابن هشام في* السيرة" (94/3)، وأخرج الحاكم القسم الأول منه (194/3).
Bogga 542