Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
أبي عبيدة (الأمانة الأمناء) وأجلهم نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنه قال - كما صح عنه-: " لكل أمة أمين، وأمين هذذه ألأمة أبو عبيدة أبن الجراح 8 وفي رواية : " أميني " وفي أخرى : 0 أميننا أيتها آلأمة ".
واعلم : أن هلذا كقوله صلى الله عليه وسلم في أبي ذر : " إنه أصدق من أظلت الخضراء، وأقلت الغبراء "(1).. لا يقتضي تفضيلا على الخلفاء الراشدين؛ لأن أوليك كملت فيهم الصفات كلها واعتدلت، فلم يترجح بعضها على بعض، وأما هذان. فكملت فيهما صفة الأمانة والصدق، فتميزا فيهما على من لم يكملا فيه، ولو سلمنا زيادتهما فيهما على أولئك.. لم يقتض ذلك تفضيلا أيضا ، لأن المفضول قد يتميز بمزية ، بل بمزايا لا توجد في الفاضل؛ لأن خلف تلك المزايا مزايا أخرى أجل منها وأعظم، فحصل مناط الأفضلية فيه وإن خلا عما تميز به المفضول: 37 الا وبعميك نيريي فلك المج د وكل أتاه منك إتاء ل ال (و) أقسم عليك (بعميك) أخوي أبيك لأبيه، وهما حمزة والعباس رضي الله تعالى عنهما، وكل منهما أسن من النبي صلى الله عليه وسلم بنحو السنتين (نيري) تثنية نير، وهو : الكوكب المضيء (فلك) هو : ما تسير فيه الكواكب (المجد) أي: الكرم والحسب، شبه المجد بالسماء، وأثبت لها ما هو من لوازمها، وهو (الفلك) إذ كل سماء تسمى فلكا ، فهو استعارة بالكناية، واستعارة تخييلية، ورشح لها بذكر النيرين، وشبههما بالشمس والقمر، وأثبت لهما ما هو من لوازمهما، وهو الإضاءة، فهي أيضا استعارة بالكناية، واستعارة تخييلية، وفيها أيضا استعارة تجريدية بذكر (المجد) الملائم للعمين (وكل) منهما (أتاه) أي: حصل له (منك إتاء) - بوزن كتاب - وهو: ما يخرج من الشجر ، والنماء، كما في " القاموس": وقال الشارح: (هو: ما يستفاد من النعم والخيرات من غير تعب، كحمل النخل، وثمار الأشجار) ولعله تفسير مراد.
(1) أخرجه ابن حبان (7132)، والترمذي (3801)، وابن ماجه (156).
Bogga 541