Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
كشريك القاضي بأن مسلما احتج به، وكفاه بذلك فخرا واعتمادا عليه، وقد قال النووي في حديث رواه في البسملة ردا على من طعن فيه : (يكفينا أن نحتج بما احتج به مسلم)(1) ولقد قال بعض معاصريه : ما رأيت أحدا قط أورع منه في علمه حن، وهو التحقيق، ويوافقه قول شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: (رجاله رجال الصحيح الا عبد السلام الهروي فإنه ضعيف عندهم) اه وسبقه إلى آخر كلامه كلام الحافظ العلائي، فقال عن الهروي : (هذذا تكلموا فيه كثيرا) اه ويعارض ذلك تصويب أبي زرعة على حديثه، ونقل الحاكم عن يحى بن معين : أنه وثقه فثبت آنه حسن مقارب للصحيح؛ لما علمت من قول ابن حجر: إن رواته كلهم رواة الصحيح إلا الهروي، وإن الهروي وثقه جماعة وضعفه آخرون ضعيف، أي: بناء على رأي من ضعف الهروي موضوع، وعليه كثيرون أئمة حفاظ، كالقزويني وابن الجوزي، وجزم ببطلان جميع طرقه، والذهبي في " ميزانه "(2) وغيره، وهنؤلاء وإن كانوا أئمة أجلاء للكنهم تساهلوا تساهلا كثيرا كما علم مما قررته، وكيف ساغ الحكم بالوضع مع ما تقرر أن رجاله كلهم رجال الصحيح إلا واحدا فمختلف فيه ؟! ويجب تأويل كلام القائلين بالوضع بأن ذلك لبعض طرقه لا كلها : وما أحسن قول بعض الحفاظ في آبي معاوية أحد رواته المتكلم فيهم بما لا يسمع: (هو ثقة مأمون من كبار المشايخ وحفاظهم، وقد تفرد به عن الأعمش فكان شاذا، وأي استحالة في أنه صلى الله عليه وسلم يقول مثل هلذا في حق علي ؟!) وقول بعض المحققين : (وتمسك الشيعة بهاذا الحديث على أن أخذ العلم والحكمة مختص بعلي لا يتجاوزه إلى غيره إلا بواسطته ؛ لأن الدار إنما يدخل إليها من بابها، ولا حجة لهم فيه؛ إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة، ولها ثمانية أبواب) اه (1) المجموع (297/3).
(2) ميزان الاعتدال في نقد الرجال (415/1).
Bogga 518