497

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

مثله، فأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال : "يا أبا بخر؛ ما أبقيت لأهلك؟" فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ، فقلت : لا أسبقه إلى شيء أبدا(1) (و) الحال أنه (لا من) منه عليك فيما أنفقه وإن كثر، وإنما المنة لك عليه وعلى غيره، كما اعترف بذلك هو وغيره: والمن : ذكر النعمة على جهة الافتخار، ومن ثم حرم تحريمأ غليظا- على نحو متصدق - المن على المتصدق عليه؛ بأن يعدد عليه ما أعطاه له، أو يذكره لمن لا يحب إطلاعه عليه ، قال تعالى : { لا تبطلوا صدقلتكم بالمن والأذى} (وأعطى) لله تعالى عطاء (جمأ) أي: كثيرا في وجوه الخير العامة والمصالح الدائمة، منها: إعطاؤه ثمن محل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث الهجرة: أنه صلى الله عليه وسلم لما وصل قباء وأقام به بضعة عشر يوما ركب صلى الله عليه وسلم ناقته، ونهى أن يأخذ أحد بزمامها، وقال : "دعوها فإنها مأمورة . فاستمرت إلى آن بركت عند محل مسجده صلى الله عليه وسلم، ثم سارت وهو عليها حتى بركت على باب دار آبي أيوب الأنصاري من بني النجار، أحد أخوال جد التبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب، وكانت دارهم أوسط دور الأنصار وأفضلها، ثم قامت وبركت في مبركها الأول، وألقت باطن عنقها بالأرض، ثم صوتت من غير أن تفتح فاها ، فنزل صلى الله عليه وسلم عنها وقال : "هذذا المنزل إن شاء الله تعالى"، ثم ساوم بني التجار في تلك البقعة، فاشتراها منهم بعشرة دنانير وزنها من مال آبي بكر، وكان قد خرج بماله كله، فكان له من السبب في ذلك المسجد الأعظم ما اقتضى وصول ثوابه إلى حد لا يقدر قدره واشترى أيضا جماعة أسلموا، فعذبهم أهل مكة العذاب الأليم، منهم بلال رضي الله عنه، وأعتقهم (ولا إكداء) أي: ولم يقطع إعطاءه، بل استمر عليه حتى توفاه الله تعالى (1) أخرجه الضياء في " المختارة" (81)، والحاكم (414/1)، وأبو داوود (175) والترمذي (3675)

Bogga 497