Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
مصدرية (كان) أي : وجد (للدين) متعلق هو وما بعده باسمها(1) وهو (إشفاء) (على كل كربة) أي: غم يأخذ النفس، ويصح كونها ناقصة، و(للدين) خبرها (إشفاء) أي: إشراف وقرب يخشى منه أن لا يجتمع للإسلام بعده شمل أبدا، ومن ثم قال آبو هريرة رضي الله عنه : والله لولا أبو بكر.. ما عبد الله بعد محمد صلى الله عليه وسلم أبدا وأيضا: فكلهم يوم وفاته طاشت عقولهم حتى تكلموا بكلمات غير منتظمة. إلا أبا بكر رضي الله عنه، فإنه كان غائبا، فلما حضر.. دخل وكشف عن الوجه الكريم، وقبله وقال : لقد طبت حيا وميتا، لا يجمع الله عليك بين موتتين، ثم خرج فتلا عليهم: وما محمد إلا رشول قد خلت من قبله الرسل} إلى : الشلكرين}، فلما سمعوها.. ردت إليهم عقولهم، فتلوها وقالوا، حتى عمر، فإنه أنكر موت النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ذهب إلى ربه، فأسكته أبو بكر فسكت، فأقبل على الناس، فصغوا إليه وتركوا عمر، فقال : يا أيها الناس؛ من كان يعبد محمدا.. فإن محمدأ قد مات، ومن كان يعبد الله. فإن الله حي لا يموت، ثم تلا الأية. فقالوا: كأننا لم نسمعها إلا حينئذ، فكان هو المثبت لهم حينئذ، وإلا.. لم يجتمع لهم شمل وأيضا : اختلفوا في محل دفنه اختلافا شديدا كاد أن يفضي إلى الفتنة، فروى لهم الحديث : "إن كل نبي يذفن في المحل الذي توفي فيه "(2) فرجعوا إليه ، وزال ما كان بينهم وأيضا : اختلفوا في ارثه صلى الله عليه وسلم اختلافا شديدا حتى روى لهم الحديث المشهور : "نخن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة "(3) فرجعوا إليه وبهذا علم: آنه رضي الله عنه كان أحفظهم للسنة، وإنما سبب قلة الرواية عنه (1) لو قال : (بفاعلها). لكان أصوب ، لأنه فسر قول الناظم: (كان) با وجد) فجعلها تامة، ثم قال بعد قليل : (ويصح كونها ناقصة) فليتبه (2) اخرجه ابن ماجه (1628)، والبزار (18)، وآبو يعلى (22) بنحوه.
(3) اخرجه البخاري (2904)، ومسلم (1757) 559
Bogga 493