Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
ومعاوية مخطىء في خروجه على علي، له آجر واحد.
والاجتهاد : بذل الوسع في تحصيل المقصود، ثم إن وافق ما عند الله. فصواب وإلا.. فخطا.
فإن قلت : يمكن تأويل النظم بأن مراده: ذو صواب عند نفسه، باعتبار آنه يتحتم عليه العمل بما ظنه وإن لم يكن صوابا في نفس الأمر: قلت : هو تأويل بعيد، على أن هلذا لو كان مراده.. لم يسغ له فيه هلذا الإطلاق الموهم (وكلهم أكفاء) أي : متكافئون في أصل الصحبة والفضيلة، والعلم والاجتهاد، وايراز الأحكام لا لحظ ولا لهوى، وإنما يتفاوتون في الزيادة في ذلك، وحينئذ فلا ينافي ذلك قول ابن عمر رضي الله عنهما: أبو بكر أعلمنا، ولا سؤال عمر لعلي رضي الله عنهما فيجيبه، فيقول : لا قدس الله أمة لست فيها يا أبا الحسن، ولا تقديم عمر لابن عباس رضي الله عنهم على أكابر مشيخة المهاجرين والأنصار؛ لأنه كان يجد عنده من العلم ببركة دعاء التبي صلى الله عليه وسلم له : بأن الله يفقهه في الدين ويعلمه التأويل (1) ما ليس عندهم، ولا سؤال معاوية لعلي رضي الله عنهما بالإرسال اليه في المشكلات فيجيبه، ولقد قال له أحد ابنيه: لم تجيب عدونا؟ فقال: أما يكفينا أنه احتاج إلينا وسألنا ؟
وأجمعوا على أن أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي- والأصح: عثمان ثم علي- ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، وقيل : أهل أحد رضي الله عنهم رضي الله عنهم ورضوا هذ ه فأنى يخطو إليهم خطاء (رضي الله عنهم ورضوا عنه) اقتباس من قوله تعالى: والسبقوب (1) أخرجه الضياء في " المختارة" (167)، وأحمد (266/1)، والطبراني في " الكبير" (263/10)، وأصله في " الصحيحين".
Bogga 484