Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
على ذلك مع استيعاب ما ورد في مدح الدنيا وذمها والجمع بين تلك الأحاديث في كتابي سعادة الدارين في صلح الأخوين " بما لا يستغنى عن مراجعته.
أرخصوا في الوغى نفوس ملوك حاربوها أشلابها إفلاء (أرخصوا في الوغى) أي: بسبب الحرب الواقع منهم لأعدائهم في الوقائع المشهورة، ومر أن إطلاق الوغى على الحرب مجاز لا حقيقة (نفوس ملوك) كثيرين، فكيف بغيرهم ؟1 ( حاربوها) بقوة عزم وشدة حزم، وصدق نية واخلاص طوية، فنصرهم الله تعالى عليهم بقتل بعضهم تارة، وإزالة ملك آخرين آخرى (أسلابها) بفتح الهمزة، جمع سلب بفتح اللام، وهو: ثياب القتيل وفرسه، اا وما عليها من آلات السلاح والنقد، وجنيبة تقاد بين يديه، وليس المراد خصوص جمع القلة؛ لأنه جمع مضاف ل (الملوك) الذي هو جمع الكثرة، وإضافة الجمع تفيد عمومه، إما في الأفراد، وهو التحقيق، أو في المجموع، وعليه كثيرون (إغلاء) بكسر الهمزة، اسم مصدر لغلا السعر بمعنى اسم الفاعل؛ أي: غالية الأثمان، وفي بعض النسخ ضبطه بفتح الهمزة، وكأنه جمع غال، كداء وأدواء، وبه يندفع قول الشارح : (لا وجه له) اهبل وجهه أظهر من الأول ؛ لأن حمل المصدر واسمه على الجمع يحتاج لتأويل كما أشرت إليه، بخلاف حمل الجمع على الجمع، وأما قوله على المعنى الأول : ( إن المعنى : أنه كما كان القتل إرخاصا للنفوس.. ف "الأسلاب " - أي : أخذها - إغلاء للأسلاب) وقال قبله على المعنى الأول أيضا : (وكأنه- أي: الناظم- يقول: إنهم كما أرخصوا نفوس محاربيهم بالقتل.. فقد أغلوا أسلابهم بواسطة كثرة ما سلبوه واجتمع عندهم من الأسلاب، فقابل بين إرخاص الأنفس وإغلاء الأموال التي هي الأسلاب المأخوذة ممن قتلوه؛ لكثرة ما قتلوه وسلبوه) اه. ففي كل من المعنيين بعد وخفاء، والوجه: أن المعنى: آنهم كما أرخصوا تلك النفوس. عوضهم الله تلك الأسلاب الغالية الأثمان، على حد : رجل عدل؛ أي: عادل، ورجال عدل؛ أي: عادلون، فكما أن المصدر هنا أول باسم
Bogga 482