481

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

القرب؛ لسبقها للأخرى، وقيل: لدنوها من الزوال ، وهي : ما على وجه الأرض، وقيل: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض، وتطلق على كل من ذلك مجازا كما هنا، فإن المراد بها هنا : الأموال وتوابعها من تحو الجاه والكبر والفخر والخيلاء، ولفظها مقصور بلا تنوين حيث لا لام فيها، وحكي تنوينها، واستشكل ابن مالك استعمالها منكرة كما في الحديث (1)، وأجاب بأنها انخلعت عنها الوصفية، وأجريت مجرى ما لم يكن وصفأقط، كرجعى ثم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في الزهد فيها - وهو : أخذ ما يحتاج إليه من الحلال، وترك ما لا يحتاج إليه منه - على قسمين، فأكثرهم ترك السعي في تحصيلها بالكلية، واشتغل بالعلوم والمعارف ونشرها، وبالعبادات حتى لم يبق من أوقاته شيئا إلا وهو مشغول بشيء من ذلك، وكثير منهم حصلوها، لكن كانوا فيها خزانا لله تعالى كما مر، وهذا لا ينافي زهدهم فيها؛ لأنهم لم يمسكوها لأنفسهم، بل لاخراجها على مستحقيها بحسب نظرهم واجتهادهم وإذا تقرر آن زهدهم بقسميهم فيها حقيقي: (فما عرف الميل إليها منهم) بنوع التفات ولا إقيال؛ لحقارتها في أعينهم (ولا الرغباء) أي : الزيادة في تحصيلها، وهلذا علم من نفي الميل بالأولى ، فذكره مجرد إيضاح، وفيه من البديع ذكر النظير والتذييل، ولا ينافي هلذا ثناؤه صلى الله عليه وسلم على المال بقوله : "نعم المال الصالح في يد الرجل الصالح "(2) ودعاؤه صلى الله عليه وسلم به لأناس من أصحابه، كابن عوف وأنس رضي الله عنهما وغيرهما، فكثرت أموالهم جدا ؛ لأن المال له جهتان: جهة خير، بصرفه في الطاعات، والإعانة فيه على قيام أمور الديانات، وبالنظر إليها يثنى عليه، وجهة شر، بصرفه في ضد ذلك، وبالنظر إليها يذم ويقبح، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الوارد بسند حسن خلافا لمن وهم فيه : " أللهم ؛ من أحبني فأقل ماله ، وأمث ولده . . . 4 الحديث (3)، وقد بسطت الكلام (1) هو قوله صلى الله عليه وسلم: 1.. فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها..4 كما في "البخاري"(1)، ومسلم (1907) (2) اخرجه أحمد (197/4) (3) اخرجه ابن ماجه (4133)، والطبراني في " الكبير" (85/20)

Bogga 481