479

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

منهم بيده مال كابن عوف وعثمان والزبير رضي الله تعالى عنهم.. قإنما كان خازتا لله تعالي، يصرفه في مصارفه الشرعية، فهو مقتنيه لذلك، لا لفخر ولا لمباهاة، ولا لمحبة جمع لذلك الحطام الفاني، ولذلك جاء : أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أعتق ثلاثين ألف رقيق (1)، وتصدق هو وعثمان رضي الله عنهما في غزوة تبوك بما يبهر العقل، وكان للزبير رضي الله عنه ألف عبد يؤدي إليه الخراج، وما مات إلا وعليه قدر كثير جدا من الديون، وكون المخلف عن ابن عوف رضي الله عنه ربع ثمنه ثمانون ألف دينار. . لا ينافي ما تقرر أنه إنما كان خازنا لله تعالى؛ لأن الخازن ليس معناه آنه يخرج جميع ما في يده دفعة واحدة، بل يبقيه ويخرج منه ما هو المطلوب منه في كل حال أو زمن، وأما إخراجه صلى الله عليه وسلم لجميع ما كان يدخل في يده دفعة واحدة.. فهو إما لاحتياجه لذلك لسد ضرورات أصحابه رضي الله عنهم، أو لأن حاله صلى الله عليه وسلم في الأمور الخارقة للعادة لا يقدر غيره على التأسي به فيها، ولا يكلف بذلك.

وتخلف ابن عوف عن الفقراء في دخول الجنة الوارد.. إما لكونه يقف ليشفع، أو ليسأل سؤال تكريم عما آنعم الله به عليه، أو جبرا لخاطر الفقراء بذلك، وكل ذلك غير قادح في فضله رضي الله تعالى عنه.

هم (فقراء) أي: غالبهم، بل كلهم، لأن ذوي الغنى منهم كانوا خزانا لله تعالى كما مر، فلا يعدون من الأغنياء إلا باعتبار الصورة، وأما باعتبار الحقيقة.. فهم على غاية من الافتقار إلى الله تعالى ببواطنهم وظواهرهم، لا يشهدون لنفوسهم مالا ولا غنى، وإنما يعدون أنفسهم خزنة لا غير: وبما تقرر في معنى غناهم وفقرهم : يعلم آن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وهي مسألة كثر الاختلاف فيها، والحق منه : ما قررته؛ لما علمت أن الغنى هو الذي ختم به آمره صلى الله عليه وسلم، وهو كان دائم الترقي في الكمالات، فلولا أن الغنى مع الشكر أفضل من الفقر مع الصبر. . لما ختم له به قبل موته : قيل: ومحل الخلاف في الفقر مع الصبر كما تقرر، وأما الفقر مع الرضا.. فهو (1) اخرجه الحاكم (308/3)

Bogga 479