Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
منهم، وخصهم بذلك؛ لكونه جاء عن كثيرين منهم من التقوى والزهد والعبادة والعلم والمعرفة ما لم يجىء عن غيرهم، وبهذا يجاب عما يورد على النظم : أن السيادة من حيث التقى لا تختص بهم، والكلام إنما هو فيما اختصوا به ووجه الجواب: تميزهم على اكثر الناس بتقى لم يصل إليه غيرهم: والمعنى: كما سدتم الناس بالنسب.. سدتموهم بزيادة التقى الذي لا يوجد في غيركم، ومر أن جماعة قالوا : إن القطب لا يكون إلا منهم ، ومع ذلك كله ففي النظم إيهام إلا أن يقال : سيادتهم الناس بالنسب أشهر من أن تذكر.
ودليل الأول- أعني : السيادة من حيث النسب الذي هو أشرف الأنساب -: آية المباهلة، قال بعض محققي المفسرين فيها : لا دليل أقوى من هلذا على فضل فاطمة وعلي وابنيهما؛ أي: لأنها لما نزلت.. دعاهم صلى الله عليه وسلم، فاحتضن الحين، وأخذ بيد الحسن، ومشت فاطمة خلفه، وعلي خلفهما، فعلم: آنهم المراد من الاية، وأن أولاد فاطمة وذريتهم رضي الله عنهم يسمون آبناءه، وينسبون إليه نسبة حقيقية نافعة في الدنيا والأخرة، ويدل لذلك : ما صح أنه صلى الله عليه وسلم خطب فقال : " ما بال أقوام يقولون : إن رحم رسول ألله صلى الله عليه وسلم لأ تنفع قومه يؤم القيامة ، بلى ، وآلله ؛ إن رحمي مؤصولة في الذنيا وآلآخرة. ..6 الحديث(1).
وأخرج الطبراني في حديث : " إن ألله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وإن ألله تعالى جعل ذرئتي في صلب علي بن أبي طالب "(2) وروى غيره نحو ذلك من طرق، وفي بعضها زيادة : 8 إذا كان يؤم القيامة. . دعي الناس بأشماء أمهاتهم سثرا عليهم.. إلا هذا وذريته، فإنهم يذعون بأسمائهم لصحة ولادتهم " .
وذكر ابن الجوزي ذلك في " العلل المتناهية".. مردود بأن كثرة طرقه ترقيه إلى درجة الحسن، بل الصحة ويؤيده: ما صح عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله (1) أخرجه الحاكم (74/4)، وأحمد (18/3)، وأبو يعلى (433/2).
2)المعجم الكبير (43/3)
Bogga 473