463

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

على ما حصل للدين وأهله، من استباحة حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودم بنيه وأهله، ومن غاية الاستهتار بحقهم والفرح بمصابهم، ومن زوال آنوار النبوة وعلومها وتقاها وزهدها وكمالاتها بفقدهم، وذلك كله مصاب لا يساويه مصاب، فحق لكل أحد أن يحزن على ذلك ويتأسف عليه، وأن يأمر به غيره ويدعو إليه: فإن قلت : كيف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البكاء وبكى كما في الحديث المذكور؟

قلت: المنهي عنه إنما هو البكاء بعد الموت؛ لوقوع اليأس به، فوجود البكاء حيئذ ربما دل على نوع تبرم بالقضاء، والواقع هنا البكاء منه صلى الله عليه وسلم قبله، وهو محض رحمة الله حينئد، وبهذا يتبين عدم الاحتياج للجواب، بل عدم صحته: بأن المنهي عنه البكاء الاختيارى، والذي وقع منه صلى الله عليه وسلم لعله اضطراري، أو بيان للجواز، أو أطلق منه البكاء على مجرد دمع العين لابراهيم وهو لا كراهة فيه، ومن ثم لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم على ابن لإحدى بناته.. قيل له: ما هذا؟ - أي : وقد نهيت عن البكاء - فقال : " إنها رخمة، وإنما يرحم الله من عباده الرؤحماء "(1) فبين أن مجرد دمع العين لا محذور فيه ولا كراهة. فتأمله.

ثم تمم رحمه الله ما أمر به من البكاء بما يصلح أن يكون دليلا حاملا عليه فقال : (إن) جزءا (قليلأ) أي: قليل (في) مقابلة (عظيم من المصاب) لا سيما مصاب الأمة بالحسنين وأهل بيتهما رضي الله تعالى عنهم، وبين (قليا) و(عظيم) طباق، وفيه اشتقاق ورد العجز على الصدر (البكاء) وإن كثر، وهو: الصوت الذي يكون مع الدمع، وأما المقصور.. فهو الدمع فقط، وغير القليل قتل قاتليهم، ودوام نصرتهم بإشادة ذكرهم، وإدامة الثناء عليهم، والرد على أعداثهم وغير ذلك: (338 كل يؤم وكل أرض لكزبي منهم كزبلا وها شوراء (كل يوم وكل أرض لكربي) أي : لأجل ما حصل لي من الكرب، وهو: الغم (1) اخرجه البخاري (1284)، ومسلم (923)

Bogga 463