Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
ابلغ، ولا مانع من حمله على الحقيقة ؛ لأنه ممكن ورد به الشرع ، فلا يخرج عن ظاهره إلا بدليل: اد نابكهم ما أشتطفت إن قليلا في عظيم ين المصاب البكاء
(فابكهم) أيها الصالح للخطاب (ما استطعت) أي: مدة دوام استطاعتك، تأسيأ بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بجبريل عليه السلام، ثم علي رضي الله روى ابن سعد عن الشعبي، قال : مر علي كرم الله وجهه بكربلاء عند مسيره إلى صفين، فوقف وسأل عن اسم هذذه الأرض، فقيل له : كربلاء، فبكن حتى بل الأرض من دموعه ، ثم قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : 9 كان عندي جنريل آنفا ، وأخبرنبي أن ولدي الحسين يقتل بشاطىء الفرات بموضع يقال له : كربلاء ، ثم قبض جبريل قبضة من تراب أشمني إياها ، فلم أملك عيني أن فاضتا" .
وأخرج الترمذي : أن أم سلمة رضي الله عنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم باكيا وبرأسه ولحيته التراب، فسألته ، فقال : " قتل الحسين آنفا"(1). وكذلك رآه ابن عباس رضي الله عنهما نصف النهار أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم يلتقطه، فسأله، فقال : "دم الحسين وأصحابه ، لم أزل أتتبعه منذ اليؤم" فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم (2) .
فإن قلت : الأمر بالبكاء ينافيه الحديث الصحيح : "فإذا وجبت.. فلا تبكين باكية "(3) ومن ثم قال أثمتنا : يكره البكاء بعد الموت.
قلت : ليس المراد بالبكاء المأمور به هنا : حقيقته، بل لازمه من التأسف والحزن (1) الترمذي (3771) (2) أخرجه الحاكم (397/4)، وأحمد (242/1)، والطبراني في الكبير "(110/3) (3) أخرجه النسائي في 9 الكبرى " (7455)، والطبراني في " الكبير" (2/ 191) 528
Bogga 462