Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
برآسه، فانشق وخرج هاربا منه، ولهذا يقال: نفق اليربوع تنفيقأ، ومنه اشتقاق المنافق في الدين كما في " الصحاح".
وفي النظم تشبيه المكرة بالحسنين رضي الله عنهما حتى فعلوا معهما ما فعلوا.
باليربوع في مكره المذكور، فهو استعارة تصريحية، وفي ذكر (النافقاء) استعارة ترشيحية، أو تشبيه ما عند أولثك من النفاق ب (النافقاء) بالجامع الاتي) فهي حينئذ استعارة مصرحة، رشحت بذكر (الضباب) أو تشبيه (النافقاء) بما عند أوليك من النفاق الذي حملهم على أن فعلوا بأهل البيت ما فعلوا، فتشبيه (النافقاء) بنفاق أوليك استعارة بالكناية، والجامع أن (النافقاء) يظهر اليربوع منها فيهرب من صياده، وكذلك نفاق أولنك أظهرهم حتى هربوا من الدين وفعلوا ما فعلوا، وإثبات اليربوع استعارة تخييلية ، ويصح أن يكون استعارة بالكناية أيضا؛ لتشبيه (الضباب) بأولئك في المكر، وإضافتهم إلى ضمير (النافقاء) تخييلية 63.
وقست منهم قلوب على من بكت الأرض فقدهم والشماء (وقست) أي : غلظت واشتدت (منهم) أي : المكرة الفجرة المذكورين، وهو حال من قوله : (قلوب) فوصل إليهما رضي الله عنهما ثم إلى ذريتهما منهم غاية الايذاء والاستهتار بحقهم الواجب رعايته عليهم، ولم تلن لهم تلك القلوب قط؛ لأن الله تعالى أراد لها الشقاوة والعذاب الأليم (على من) أي : أولئك الأئمة الذين هم بدور الدنيا، ومن ثم قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في الذين قتلوا مع الحسين من أهله : ليس لهم شبيه على وجه الأرض: (بكت الأرض فقدهم والسماء) وهذا اقتباس من مفهوم قوله تعالى: { فمابكت عليهم السماء والأرض} إذ مفهومه : أن المؤمن تبكي عليه السماء والأرض، أما الأرض فمحاك سجود المؤمن وعباداته، وأما السماء.. فمحاك تصاعد أعماله، وإذا كان هذا في مطلق المؤمنين كما علم من الاية، بمعنى : أنهما يتأسفان على ما فاتهما من آعمالهما وثوابهما.. فما بالك بآل البيت النبوي والنسب العلوي ؟!
ويصح أن يكون المراد ببكائهما : بكاء أهلهما، وهو واضح، وللكن الأول 51
Bogga 461