Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
بحاله؛ لأنه كان طلي بالصبر؛ لئلا يتغير(1)، فأقاموه وجلدوه حتى تناثر لحمه ثم حرقوه بالنار، وفعلوا به كما فعل بزيد رضي الله تعالى عنه جزاء وفاقا، فتأمل نصر الله تعالى حتى على يد الأعداء، فإن غالب بني العباس كانوا يكرهون ذرية الحسين؛ لأنهم ينازعونهم في الملك ويخرجون عليهم كثيرا، ومع ذلك أظهر الله الانتقام من هشام لزيد على يد من يكره بني زيد وبني عمه (ليس ينسيني) ككل مسلم كامل الإيمان (الطف) أي: بذكر ما وقع فيه، ومر أنه أرض بالعراق، وآنه يسمى كربلاء أو قريب منها، وقبره به معروف يزار ويتبرك به (مصابيهما) أي: مجموعهما، على حد قوله تعالى : { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجاب اذ هما إنما يخرجان من الملح فقط؛ أي : مصاب الحسين رضي الله عنه؛ لأن قتله به، وأما قتل الحسن.. فمر أنه كان بالمدينة، ولم يكن قتله بالسم ظاهرا، وإنما علم به نزر من الناس (ولا كربلاء) بل كل منهما يذكرني بذلك المصاب ، حتى إني أتصور في كل أرض أنها هي، وظاهره : أنه مغاير للطف، ومر أنه قول، وكأن الناظم لمح بهذا إلى ما رواه ابن سعد عن الشعبي : أن عليا كرم الله تعالى وجهه لما مر بكربلاء عند مسيره إلى صفين.. وقف وسأل عنها، فقيل : كربلاء، فبكى حتى بل الأرض من دموعه، ثم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي... القصة الآتية في شرح قوله : (فابكهم...) إلخ: لددا اه وا وا دابسم: ما رعى فيهما ذمامك مزؤو س وقذ خان عهدك الوؤساء
(ما رعى فيهما ذمامك) - بالمعجمة - أي : حرمتك أيها النبي الكريم مع آنه يجب على كل أحد رعايتهما والوفاء بهما، ولا يحصل ذلك إلا بالقيام بجميع ما لهما من العهود والحقوق والحرمة والجلالة، ومن بغض شانتهما واعتقاد أنه على غاية من الحماقة والضلالة والجراءة والتهور (مرؤوس) أي : تابع كجعدة في الحسن، وابن زياد وأتباعه في الحسين رضي الله تعالى عنهما (و) الحال أته (قد خان عهدك (1) الصبر: عصارة شجر مر.
Bogga 457