Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
بعضا، وأنه لم يرفع حجر إلا رثي تحته دم عبيط (1)، وأن الورس انقلب رمادا، وأن الدنيا أظلمت ثلاثة أيام ثم ظهرت فيها الحمرة، وقيل: احمرت ستة أشهر، ثم لا زالت الحمرة ترى بعد ذلك: وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى : أخبرنا أن الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين، وقال ابن الجوزي : وحكمة ذلك : أن غضبنا يؤثر حمرة الوجه، والحق تنزه عن الجسمية، فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الأفق؛ اظهارا لعظيم الجناية وكما أظهر الله تعالى عظيم الجناية على الحسين بذلك الأمر الباهر.. أظهره على ولد ولد الحسين زيد صاحب المذهب المشهور رضي الله تعالى عنه، فإن بني آمية استخفوا به فقتلوه وحرقوه، فانتقم الحق تعالى ممن فعل به حتى سلط عليه من فعل به مثل ما فعل بزيد وأقبح بكثير، كما هو مبسوط في قصته مع هشام المشهورة، وفيها من الكرامات الباهرة لأهل البيت ما أوجب ذكر حاصلها؛ لتطلع أيها المحب فتزداد محبتك، أو المبغض فتتوب وترجع إلى الله تعالى اعلم أني ذكرت في كتابي " أسنى المطالب في صلة الأقارب " ما لفظه : تنبيه آخر: مما يؤيد ما ذكرته في التنبيه الذي قبل هلذا: ما وقع لهشام بن عبد الملك، حيث قطع رحم زيد بن علي، فقتله قومه الذين أرسلهم إليه وحرقوه بالنار، فسلط الله عليه من أخرجه من قبره وأحرقه بالنار جزاء له وفاقا، وشرح ذلك : أن زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم كان يدخل على هشام بن عبد الملك بن مروان من فجار بني آمية وظلمتهم، فكان يقع بينهما محاورات فيفحمه زيد حتى يخجل بين جنده وفي عز مملكته، ومن ذلك أنه قال: أنت زيد المؤمل للخلافة، وما أنت وذاك وأنت ابن أمة ؟ فقال له زيد : إن الأمة لو قصرت بولدها عن بلوغ الغاية. لما بعث الله نبيأ هو ابن آمة وجعله أبا العرب وأبا خير البيين، وهو إسماعيل بن ابراهيم صلى الله على نبينا وعليهما وسلم، فكانت آمه مع أم إسحاق كأمي مع أمك، وما تقصيرك برجل آبوه رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1) الدم العبيط: الخالص الطري
Bogga 455