Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
ومما يبطل توجيه تلك الكلمة : ما ذكرته في " مختصر تاريخ الخلفاء" للحافظ السيوطي: أن رجلا سمى يزيد أمير المؤمنين، فأمر عمر بن عبد العزيز خامس أو سادس الخلفاء الراشدين - ولا يرد الحسن رضي الله تعالى عنه على الذين عبروا بالأول؛ فإنه وإن كان منهم بنص الحديث الصحيح على أن الخلافة بعده صلى الله عليه وسلم ثلاثون سنة، ومدة خلافته ستة أشهر تكملة هذه الثلاثين؛ لأنهالم تطل، ولم يدن له ما دان للأربعة من جميع بلاد الإسلام، فكأنه اندرج في خلافة أبيه، فهما كرجل واحد، فهو من الأربعة، وحينيذ تعين أن خامسهم عمر رضي الله تعالى عنه بضربه عشرين سوطل(1)، فهذا صريح في أنه كان متغلبا بالشوكة لا إماما ؛ لأن الذين هم أهل الحل والعقد حينئذ اكره اكثرهم على بيعته، كما صرحت به في المختصر المذكور تبعا لأصله، وأقلهم من أجلاء الصحابة هربوا إلى مكة، ويأتي قريبا بعض ذلك مع زيادة عليه ولما وصلوا دمشق.. أقيموا على درج الجامع حيث يقام الأسارى والسبي، وقيل: إن يزيد أرسل برأس الحسين ومن بقي من أهله إلى المدينة، فكفن رأسه، ودفن عند قبر أمه بقبة الحسن، وقيل: أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يومأ من قتله، ثم سلط الله على ابن زياد وقومه من قتلهم شرقتلة، ولما نزل الذين أرسلهم ابن زياد بالرأس أول منزل.. جعلوا يشربون بالرأس، فخرجت عليهم من الحائط يد معها [من الوافر قلم من حديد، فكتبت سطرا بدم: أترجو أمة قتلث حسينا شفاعة جده يؤم الحساب؟!
فهربوا وتركوا الرأس، ثم عادوا وأخذوه، أو أخذه غيرهم وقدم به على يزيد(2).
ومما ظهر يوم قتله رضي الله عنه من الايات : أن السماء أمطرت دمأ، وأن آوانيهم ملئت دما، وأن السماء اشتد سوادها؛ لانكساف الشمس حينتذ حتى رئيت النجوم، واشتد الظلام حتى ظن الناس أن القيامة قد قامت، وأن الكواكب ضربت بعضها (1) قوله : (بضربه..) الجار: متعلق بالفعل (أمر) في قوله قبل أسطر : (قأمر عمر.) (2) انظر "المعجم الكبير" (123/3-124)، و8 تاريخ دمشق" (243/14) وما بعدها، و" تهذيب الكمال" (442/6)
Bogga 454