453

Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah

المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية

Noocyada
poetry
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta

============================================================

سماطان (1)، ثم أنزله وجهزه مع رؤوس أصحابه وسبايا آل الحسين رضي الله عنه إلى يزيد، فلما وصلوا إليه.. قيل: ترحم عليه، والمشهور: أنه جعل ينكت الرأس بالخيزران، وجمع بأنه أظهر الأول وأخفى الثاني، قيل : والعجب كل العجب من ضرب يزيد ثنايا الحسين بالقضيب، وحمل آل النبي صلى الله عليه وسلم على أقتاب الجمال موثقين في الحبال والنساء مكشوفات الوجوه والرؤوس. اه ولا عجب؛ فإن يزيد بلغ من قبائح الفسق والانحلال عن التقوى مبلغا لا تستكثر عليه صدور تلك القبائح منه، بل قال أحمد ابن حنبل بكفره، وناهيك به ورعا وعلما يقضيان بأنه لم يقل ذلك إلا لقضايا وقعت منه صريحة في ذلك ثبتت عنده وإن لم تثبت عند غيره كالغزالي، فإنه أطال في رد كثير مما نسب إليه كقتل الحسين، فقال : لم يثبت من طريق صحيح أنه قتله ولا أمر بقتله، ثم بالغ في تحريم سبه ولعنه ، وكابن العربي المالكي، فإنه نقل عنه ما يقشعر منه الجلد، أنه قال : لم يقتل يزيد الحسين إلا بسيف جده - أي : بحسب اعتقاده الباطل آنه الخليفة- والحسين باغ عليه، والبيعة سبقت ليزيد، ويكفي فيها بعض أهل الحل والعقد، وبيعته كذلك؛ لأن كثيرين أقدموا عليها مختارين لها، هذا مع عدم النظر إلى استخلاف أبيه له، أما مع النظر لذلك.. فلا يشترط موافقة أحد من أهل الحل والعقد على ذلك: ويرد بأن هذا إنما هو بعد استقرار الأحكام وانعقاد الإجماع على تحريم الخروج على الجائر، أما قبل ذلك. . فكان الأمر منوطا بالاجتهاد، واجتهاد الحسين رضي الله تعالى عنه اقتضى جواز أو وجوب الخروج على يزيد؛ لجؤره وقبائحه التي تصم عنها الاذان، فهو- أعني: الحسين رضي الله تعالى عنه - محق بالنسبة لما عنده، لا سيما ان رأى ما رأى أحمد من كفره، وبه يرد أيضا ما قيل: نظير ذلك حال معاوية مع الحسن رضي الله عنهما قبل نزوله عن الخلافة، ومع علي كرم الله وجهه، فإنه كان متغلبا باغيا عليهما، لكنه غير آثم لاجتهاده، فالحسين رضي الله عنه كذلك. اه فتأمل ذلك، فإن كلام الأئمة فيه كالمتنافي ، ولا يزول الإشكال فيه إلا بما قررته.

(1) الماط: الصف 519

Bogga 453