Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
ولا تخالف؛ لأن ذلك الموضع يسمى بكربلاء وبالطف، كذا قاله بعضهم، وقال غيره : كربلاء قريب من موضع يقال له : الطف، بقرب الكوفة: وروى الطبراني : " أما الحسن.. فله هيتي وسؤددي، وأما حسين.. فله جراءتي وجودي "(1)، والبغوي وغيره : "سمى هارون ابنئه شبرا وشبيرا، وإني سميت ابني الحسن والحسين " وجاء : أن العرب لم تسم بهما في الجاهلية فسبها(2) : أن يزيد لما استخلف سنة ستين.. أرسل لعامله بالمدينة : أن يأخذ له البيعة على الحسين رضي الله عنه، ففر لمكة خوفا على نفسه، فأرسل إليه أهل الكوفة : أن يأتيهم؛ ليبايعوه ويمحي ما هم فيه من الجور، فنهاه ابن عباس رضي الله عنهما، وبين له غدرهم وقتلهم لأبيه، وخذلانهم لأخيه، وأمره أن لا يذهب بأهله إن ذهب، فأبى، فبكى ابن عباس وقال : واحسيناه، وقال له ابن عمر رضي الله عنهما نحو ذلك، فأبى، فقبل ما بين عينيه وقال: أستودعك الله من قتيل، وكذلك نهاه ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم، بل لم يبق أحد بمكة إلا حزن عليه لمسيره رضي الله عنه، ولما بلغ أخاه محمد ابن الحنفية.. بكى حتى ملأ طستا بين يديه وقدم أمامه رضي الله عنه مسلم بن عقيل، فبايعه من أهل الكوفة اثنا عشر ألفا، فأرسل إليه يزيذ ابن زياد فقتله، وسار الحسين غير عالم بذلك، فلقي الفرزدق، فسأله فقال: قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني آمية، والقضاء ينزل من السماء، ولما قرب من القادسية.. تلقاه من اخبره الخبر وأمره بالرجوع، فهم بالرجوع، فقال أخو مسلم المقتول : لا، حتى نأخذ بثأرنا أو نقتل، ثم سار، فلقيه أوائل خيل ابن زياد، فعدل إلى كربلاء، فجهز إليه ابن زياد عشرين ألف مقاتل، فلما وصلوا إليه:.
التمسوا منه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد، فأبى، فقاتلوه، وكان اكثر مقاتليه الكاتبين إليه والمبايعين له، فلما جاءهم. فروا عنه إلى عدوه، فحارب ذلك العدد الكثير ومعه من أهله نيف وثمانون، فثبت في ذلك الموقف ثباتا باهرا، ولولا أنهم حالوا بينه وبين الماء. . ما قدروا عليه، ولما استحر القتل (3) في أهله حتى بلغوا (1) المعجم الكبير (423/22) (2) قوله : (فسيبها) جواب قوله : (وأما شهادة الحسين.) قبل نحو نصف صحيفة (3) استحر القتل : اشتد وكثر.
Bogga 451