Al-Minnah Al-Makkiyah Fi Sharh Al-Qasidah Al-Hamziyah
المنح المكية في شرح القصيدة الحمزية
============================================================
(كما آوت) بالمد، فيتعين للوزن وإن جاز القصر في أصل الكلمة (من الخط) حال من الفاعل (نقطتيها الياء) أي: إيواء كإيواء (الياء) لنقطتيها حال كونها من جملة حروف الخط، وكأنه أخذ هذا التشبيه من حديث البخاري عن الحسن رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بيدي فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسين على فخذه الأخرى، ويضمنا ثم يقول : " أللهم؛ إني أرحمهما فأزحمهما "(1) ومما صح عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما قال : طرقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فخرج وهو مشتمل على شيء، قلت : فما هذا؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه ، فقال : " أللهم ؛ هلذان أبناي وأبنا أبنتي ، أللهم، إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما"(2).
وصح: أنه صلى الله عليه وسلم أقبل وقد حمل الحسين على رقبته، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام ، فقال صلى الله عليه وسلم : "ونغم الراكب هو "(3) ووجه التخصيص بل الياء): أنها خاتمة الحروف، كما أنه صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا نظر إلى أن (الألف) أفضل الحروف ؛ لأنها مادة كل حرف ، فهي الاخر في الحقيقة، كما أنها الأول كذلك ، وهذكذا شأن بينا صلى الله عليه وسلم؛ فإنه أولهم خلقأ ورتبة، وآخرهم وجودا وبعثا، فعنصره صلى الله عليه وسلم الكريم مندرج ومنبث في جميع الأنبياء بالفعل تارة بالنسبة لمن في عمود نسبه، وبالقوة أخرى بالنسبة لمن ليس في عموده من شهيدين ليس ينسيني الطث مصابيهما ولا كزبلاء (من) بيان ل( الريحانتين) وحينئذ فلا تجريد فيه خلافا لما زعمه الشارح (شهيدين) أما شهادة الحسن - وكانت ولادته في نصف شعبان بالمدينة سنة ثلاث من (1) البخاري (1003) (2) أخرجه ابن حبان (6967)، والترمذي (3769).
(3) اخرجه الترمذي (3784)
Bogga 447