الباب الرابع السَّلَم
١ - دليل مشروعيته:
عن ابن عباس ﵄ قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيءٍ، ففي كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم" (^١).
٢ - شروط صحة السَّلم:
الأول: ذكر قدْرِ المسلم فيه وجنسه ونوعه، وصفته، والدليل حديث ابن عباس المتقدم.
الثاني: معرفة إمكانه للحلول وإن عُدِم حال العقد.
عن عبد الرحمن بن أبزي، وعبد اللّه بن أبي أوفى قالا: "كُنَّا نصيبُ المغانم مع رسول اللّه ﷺ، وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى، قيل: أكان لهم زرع أم لم يكن؟ قالا: ما كُنَّا نسألُهم عن ذلك" (^٢).
وفي رواية: "كنا نُسلفُ على عهد النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم" (^٣) ".
الأنباط: هم من العرب دخلوا في العجم والروم، فاختلطت أنسابهم، وفسدت ألسنتهم سموا بذلك؛ لكثرة معرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه (^٤).
الثالث: كون الثمن مقبوضًا في المجلس، وهذا لا بد منه، ولا يتم السَّلم إلا به، وإلا كان بيع الكاليء بالكالئ وقد قدمنا النهي عنه.
الرابع: الأجل المعلوم، والدليل حديث ابن عباس المتقدم.
* * *
(^١) أخرجه البخاري (رقم ٢١٢٥ - البغا)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤).
(^٢) أخرجه أحمد (١/ ٢١٧، ٢٢٢، ٢٨٢، ٣٥٨)، والبخاري رقم (٢٢٤٢، ٢٢٤٣).
(^٣) أخرجه أبو داود رقم (٣٤٦٤)، والنسائي في الكبرى (رقم ٦٢٠٧/ ١)، وابن ماجه رقم (٢٢٨٢)، والحاكم (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٦/ ٢٠)، والطيالسي رقم (٨١٥)، وابن الجارود في المنتقى رقم (٦١٦) وهو حديث صحيح.
(^٤) فتح الباري (٤/ ٤٣١).