345

Al-Lubab fi Fiqh al-Sunnah wa al-Kitab

اللباب في فقه السنة والكتاب

Daabacaha

مكتبة الصحابة (الشارقة)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

مكتية التابعين (القاهرة)

الفصل الثاني: الأنكحة المحرمة
١ - نكاح المتعة منسوخ:
المتعة: هو نكاح المرأة إلى أجل مؤقت؛ كيومين أو ثلاثة أو شهر أو غير ذلك.
لا خلاف أن نكاح المتعة كان ثابتًا في الشريعة:
قال تعالى في سورة النساء الآية (٢٤): ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كُنَّا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساءٌ، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخصَ لنا بَعَد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧]، وهو حديث صحيح. (^١).
قال الشافعي (^٢): "ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، فأشبه حديث علي بن أبي طالب - في نهي النبي ﷺ عن المتعة - أن يكون - والله أعلم - ناسخًا له، فلا يجوز نكاح المتعة بحال" اهـ.
وقد ورد نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن:
الأول: في خيبر. الثاني: في عمرة القضاء.
الثالث: عام الفتح. الرابع: عام أوطاس.
الخامس: غزوة تبوك. السادس: في حجة الوداع،
فهذه التي وردت، إلا أنَّ في ثبوتِ بعضها خلافًا.
أولًا: في خيبر
روي أن عليًّا ﵁ قال لابن عباس: "إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر"، وهو حديث صحيح (^٣).
قلت: إن النبي ﷺ حرَّم المتعة يوم خيبر ثم رخص فيها بعد ذلك، ثم حرمها عام

(^١) أخرجه البخاري رقم (٤٦١٥)، ومسلم رقم (١٤٠٤).
(^٢) كما في "معرفة السنن والآثار" (٥/ ٣٤٢).
(^٣) البخاري (٥١١٥)، ومسلم (١٤٠٧).

1 / 347