Al-Jami' Al-Kafi fi Fiqh Al-Zaidiyah
الجامع الكافي في فقه الزيدية
وكانت الأنبياء نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى وسائر الأنبياء في الدار التي غلب عليها الكفر والشرك وهم يتبايعون ويتناكحون، وقد قال شعيب لموسى عليه السلام: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمانية حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك}[القصص:27] وكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أجير لخديجة عليها السلام والغالب على الدار أهل الشرك ولم يزل الناس يعالجون في التجارات والأجرة في الحرث والعمل بأيديهم بعهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبضه الله إليه ثم لم يزل في عهد من تولى الأمر بعده على مثل ذلك، وفيهم علي بن أبي طالب وهو إمام المسلمين وسيدهم وأولى الناس بالناس، يمد ليهودي دلوا بتمرة، وقد غرس واستخرج الأرضين والغالب عليها الجور، وأخذ العطاء ولم يقسم بين الناس بالسوية على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان أعطاء قليلا من كثير من ما يجب من حقه في بيت مال المسلمين واشترى أمهات الأولاد ونكح، والدار فاسدة، وإن كانت المسألة في دهر من تولى عليه الأمر أفضل من الاكتساب والعمل لأخبار(¬1) أمير المؤمنين عليه السلام الفضل في ذلك لمن كان بعهده ولمن يقتدي به من بعده، ثم كان الدهر الذي كان فيه الحسن والحسين عليهما السلام وهو دهر جور وظلم فلم نرهما اختارا المسألة، ولا تركا المكاسب ولا عطية السلطان، وقد كان معاوية لعنه الله يعطيهما في كل سنة ألف ألف درهم فقبلا ذلك، لأن الله قد جعل لهما في بيت مال المسلمين أكثر من ذلك وقد نكحا وباعا واشتريا، وحرثا واشتريا السراري، فلم يحرم ذلك عليهما ولم يحرما المكاسب ولا المعاشرة ولا المناكحة، ثم كان بعدهما خيار ولد الحسن والحسين علي بن الحسين سيد العابدين، وحسن بن حسن، وعبدالله بن حسن، ومحمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، ومحمد بن عبدالله وأبرار العترة في كل زمان إلى [............] يعاشرون أهل ذلك الزمان ويبايعونهم، ويشاورونهم(¬1) ويناكحونهم لم تحرم عليهما الدار، ما أحل الله لهم ولو كانت المكاسب حراما أو فاسدة كما يزعم من يبتدع ويتكلم في تحريم المكاسب أو يزعم أنها فاسدة في دهر الظلم والجور لم يشتر علي بن أبي طالب أمهات الأولاد ولم يشتر من بعده الحسن والحسين وولد الحسن والحسين من بعدهما أمهات الأولاد، ثم يكون نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم فمن زعم أن المكاسب حرام أو فاسدة إذا غلب على الدار أئمة الجور فقد خالف سيرة أهل بيت نبيه وطعن عليهم، وطعن على أنسابهم، وزعم أنها فاسدة، ومن زعم أنها فاسدة فقد ظل ضلالا بعيدا، وقد طعن أيضا على الأنبياء والأوصياء والصديقين والشهداء وزعم أن مطعمه ومنكحه وملبسه حرام وهو يعلم أنه لا يصل إلى لقمة يأكلها ولا إلى ثوب يشتريه للصلاة حتى يدور ذلك الذي يأكل منه ويلبس في أيدي الظلمة، ثم يأخذه التجار بالتجارة والصباغ بالعمل والحرث والإجارة، فيقال لهم: من أين أصبتم درهما حلالا، فإن قالوا: إنا نسأل فيحل لنا عند الضرورة، قيل لهم: إن المضطر الذي تحل له الميتة إنما تحل له عند عدم الوجود لما يقوم به الأبدان من الطعام والشراب والستر فمن زعم أن الدار حرام فليلزم رؤوس الجبال وعفى الأرض فإنه يجد ما يمسك نفسه، والصدقة عليه حرام إن كان غنيا، أو ذا مرة سويا، ولا يسأل ولا يبع ولا يشتر، وليلزم ورق الشجر [ص369]، والوجه عندنا في ذلك إذا اديت الأمانة في جميع الأعمال في التجارة والصناعة والإجارة والحرث فذلك مطلق لك مالم تظلم أو تغش، وسمعنا في الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((خذوا مني خمسا وإلا فلا تبيعوا ولا تشتروا إياكم والربا والحلف وكتمان العيب، والمدح عند البيع والذم عند الشراء)) وجميع التجارة والصناعة جائزة إذا عمل فيها بالحق وأديت فيها الأمانة، ويقال لمن قال: إن الأعمال حرام قد عمل من هو خير منا في شر مما نحن فيه، وجائز عندنا أن يزرع ويحصد، والنظارة والعمل على الرزيوف، وجميع الصناعات والإجارات، والوكالات جائز، طيب إذا عمل في ذلك بالحق والنصح وأداء الأمانة ولو كان ذلك عندنا مما يحرم ما دخلنا فيه ولا بعنا ولا اشترينا.
Bogga 335