عمر ﵄: أكثر أبو هريرة علينا (١).
ابن عمر لم يتهمه، بل خشي عليه السهو، ولذا لما بلغه ذلك تعاظمه، وقال لأبي هريرة: انظر ما تحدث عن رسول الله ﷺ، فبعث إلى عائشة يسألها فصدقت أبا هريرة. وقالت في رواية " صدق أبو هريرة ". وفي رواية: فقام أبو هريرة فأخذ بيده فانطلقا حتى أتيا عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين أنشدك الله أسمعت رسول الله ﷺ يقول: " فذكره " فقالت: اللهم نعم.
قال الحافظ ابن حجر: ويجمع بينهما: بأن الرسول لما رجع إلى ابن عمر بخبر عائشة بلغ ذلك أبا هريرة فمشى إلى ابن عمر فأسمعه ذلك من عائشة مشافهة (٢).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وأين تقع فتاوى ابن عباس وتفسيره واستنباطه من فتاوى أبي هريرة وتفسيره؟ وأبو هريرة أحفظ منه، بل هو حافظ الأمة على الإطلاق يؤدي الحديث كما سمعه ويدرسه بالليل درسًا، فكانت همته مصروفة إلى الحفظ، وتبليغ ما حفظه كما سمعه، وهمة ابن عباس مصروفه إلى التفقة والاستنباط، وتفجير النصوص وشق الأنهار منها واستخراج كنوزها (٣).
ولذا جاء في رواية الوليد، فقال أبو هريرة: لم يشغلني عن رسول الله
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب فضل إتباع الجنائز ٣/ ٢٣٣
(٢) ابن حجر: فتح الباري: ٣/ ٢٣٢
(٣) ابن تيمية: مجموع الفتاوى: ٤/ ٩٤