330

الإصابة في الذب عن الصحابة

الإصابة في الذب عن الصحابة

ﷺ غرس الودي ولا صفق الأسواق، وإنما كنت أطلب من رسول الله ﷺ أكلة يطعمنيها أو كلمة يعلمنيها، قال ابن عمر: كنت ألزمنا لرسول الله ﷺ، وأعلمنا بحديثه (١).
ولقد شغب كثير من المتأخرين على الصحابي الجليل - أبي هريرة ﵁ وذموه واتهموه؛ لأنه من حملة الحديث وحفاظه، بل هو أعظمهم.
فقد كان ﵁ يجلس إلى حجرة عائشة فيحدث، ثم يقول: يا صاحبة الحجرة أتنكرين شيئًا مما أقول؟ فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه لكن قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يسرد الحديث سردكم.
وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر بما يحدث به أبو هريرة شيئًا؟ فقال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، فقال أبو هريرة: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا (٢).
ولما قال يزيد بن هارون: سمعت الشعبي يقول: كان أبو هريرة يدلس، قال الإمام الذهبي: تدليس الصحابة كثير، ولا عيب فيه، فإن تدليسهم عن صاحب أكبر منهم، والصحابة كلهم عدول (٣).
وقال العلامة محمد أبو شهبة: إن الكثرة الكاثرة من العلماء على خلاف هذا، وأن أبا هريرة بريء من وصمة التدليس بجميع أنواعه، وإنما قال هذا فئة قليلة جدًا منهم: شعبة، والذين ذهبوا إلى هذا لم يريدوا

(١) ابن حجر: فتح الباري: ٣/ ٢٣٣
(٢) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٥٢
(٣) الذهبي: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٥٢

1 / 342