356

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

«لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها» (١).
وقد بين ﷺ أن القبور ليست مواضع للصلاة، وأن من صلى عليه وسلم فستبلغه صلاته سواء كان بعيدًا عن قبره أو قريبًا، فلا حاجة لاتخاذ قبره عيدًا: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (٢).
وقال ﷺ: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام» (٣).
وإذا كان قبر النبي ﷺ أفضل قبر على وجه الأرض وقد نهى عن اتخاذه عيدًا، فغيره أولى بالنهي كائنًا ما كان (٤).
وقد كان ﷺ يطهر الأرض من وسائل الشرك، فيبعث بعض أصحابه إلى هدم القباب المشرفة على القبور، وطمس الصور، فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ؟ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" (٥).
وكما سد ﷺ كل باب يوصّل إلى الشرك فقد حمى التوحيد عما يقرب منه ويخالطه من الشرك وأسبابه، فقال ﷺ: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» (٦).

(١) مسلم، كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه ٢/ ٦٦٨.
(٢) أبو داود، كتاب المناسك، باب زيارة القبور ٢/ ٢١٨ بإسناد حسن، وأحمد ٢/ ٣٥٧، وانظر: صحيح سنن أبي داود، ١/ ٣٨٣.
(٣) النسائي في السهو، باب السلام على النبي ﷺ ٣/ ٤٣، وأحمد ١/ ٤٥٢، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم ٢١، ص٢٤، وسنده صحيح.
(٤) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية لعبد الرحمن بن قاسم ٦/ ١٦٥ - ١٧٤.
(٥) مسلم، كناب الجنائز، الأمر بتسوية القبر ١/ ٦٦٦.
(٦) البخاري مع الفتح، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ٣/ ٦٣، ومسلم بلفظه، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ٢/ ٩٧٦.

2 / 382