357

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فدخل في هذا النهي شدّ الرحال لزيارة القبور والمشاهد، وهو الذي فهمه الصحابة ﵃ من قول النبي ﷺ، ولهذا عندما أبو هريرة ﵁ إلى الطور، فلقيه بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين جئت؟ قال: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت إليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول. «لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد». . . " (١).
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره ﷺ أو غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه أن يوفي بنذره، بل ينهى عن ذلك" (٢).
فتبين أن زيارة القبور نوعان:
النوع الأول: زيارة شرعية يقصد بها السلام عليهم والدعاء لهم كما يقصد الصلاة على أحدهم إذا مات صلاة الجنازة، ولتذكر الموت، بشرط عدم شدِّ الرحال؟ ولا تباع سنة النبي ﷺ.
النوع الثاني: زيارة شركية وبدعية (٣) وهذا النوع ثلاثة أنواع:
١ - من يسأل الميت حاجته، وهؤلاء من جنس عُبَّاد الأصنام.
٢ - من سأل الله -تعالى- بالميت، كمن يقول: أتوسل إليك بنبيك، أو بحق الشيخ فلان، وهذا من البدع المحدثة في الإسلام، ولا يصل إلى الشرك الأكبر، فهو لا يُخْرِج عن الإسلام كما يخرج الأول.

(١) النسائي، كتاب الجمعة، باب الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة ٣/ ١١٤، ومالك في الموطأ، كتاب الجمعة، باب الساعة التي في يوم الجمعة ١/ ١٠٩، وأحمد في المسند ٦/ ٧، ٣٩٧، وانظر: فتح المجيد ص٢٨٩، وصحيح النسائي، ١/ ٣٠٩.
(٢) انظر: فتاوى ابن تيمية ١/ ٢٣٤.
(٣) انظر: فتاوى ابن تيمية ١/ ٢٣٣، والبداية والنهاية ١٤/ ١٢٣.

2 / 383