Everlasting Wisdom
الحكمة الخالدة
============================================================
ونقول الآن فى تحصين الأسرار(1)، وفى استخراجها من المناويين .
وإذا عرف المره أحد هذين البابين حصلت له المعرفة بالباب الآخر . ولكل طائفة من أهل الطبقات الثلاث نوع من التحصيين ، ونوع من الاستخراج . وما نذكره من الآصول فيها (2) يصلح لكل طائفة متها على مقداره ومرتبته .
فأول منافع تحصين الأسرار وكتمانها هو أن يكون المرء أبدا قادرا على إجالة (2) الرأى فى تدبيره وعلى إتفاذه والإمساك عنه إلى أن يتجه له وجه الصواب فيه . فانه ما دام الأمر مكتوما ، كان قادرا عليه . فاذا ظهر ، خرج الأمر عن يده ولم يقدر عليه . وفى كتمان الأمر (4) والآراء والتدابير (5) سلامة (2) الآفات : ومن آفاتها الأعراض التى تعرض من إذاعتها ، فتصير موانع من انفاذها ، ويغبى ذو (4) الرأى عن رأيه بتلك الأعراض .
ومنها ذهاب حدته وغمرة رأيه ونفاذه فى جدته وطراءته .
ومنها أن الرأى إذا ظهر قصد بالمناقضة. وإذا كان محصنأ سلم من المناقضة (4).
ولكل أمر نقيض.
ومنها أن المرء الذى فيه التدبير والرأى [142] لا يفطن له حتى يقع به فيبهته ويرد عليه ما لا يحتسبه . وإذا ظهر قبل الوقوع ، قوبل بالتحرز والتحنظ وبطل الرأى والتدبير، وتعطل الوقت الذى أفى فى إحكامه .
ولابد للمرء من المشاورة مع غيره فى آرائه وتدبيراته . فينبغى أن يستودعها ذا النبل وكبر(4) الهمة وعزة التفس وذوى العقل (10) واللب. فان أمثالهم لا يذيعونها، (1) ص : الأسرا - س: فى تحصيل الأسرار، (2) س: قبل (4) ط : احالة (يالحاء المهملة) ، وكذا فى س .
(4) الأمر: ناقصة فى ط: - ص، ط : التدبير؛ وما آثبتناه عن س : (5) ط: عن: (2) س : اضاعتها 2) ص: وتعنى غبى الشىء وعنه (من باب علم) يغبى غبا وغياوة (واوى) : لم يفطن له (4) واذا كان.. المناقضية: ناقصة فى س (9) ط : وكبر النفس وذوى العقل (10) س : العقول
Bogga 408