بتتابُعِه، لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (^١)، وتفريقِ صومِ المُتعةِ، فإِنَّه وَرَدَ (^٢) النَّصُّ بتفريقِه؛ لقولِه تَعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (^٣)،
ووَرَدَ قضاءُ رمضانَ مطلقًا لم يَرِدْ به تتابُعٌ ولا تفريقٌ، قال تَعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^٤)، فأَطلَقَ القضاءَ، فعلى القولِ بعدمِ التَّتابُعِ هو دائرٌ بينَ قيدينِ: التَّتابُعُ في صومِ الظِّهارِ، والتَّفريقُ في صومِ التَّمتُّعِ في الحجِّ، وليسَ أحدُهما أَوْلَى مِن الآخَرِ، ولكنَّ الأشبهَ به (^٥) أرجحُ في الحملِ، فلذلك (حُمِلَ المُطْلَقُ) على أشبهِ المُقَيَّدَينِ به وهو عدمُ التَّتابُعِ في القضاءِ (قِيَاسًا بِجَامِعٍ) بينَ المُطلقِ وأحدِ المُقيَّدَينِ في الأصحِّ.
قال المجدُ: وأمَّا إلحاقُه بأحدِهما قياسًا إذا وُجِدَتْ علَّةٌ تَقتضي الإلحاقَ فإِنَّه على الخلافِ المذكورِ (^٦).
تنبيهٌ: قال في «القواعد الأصوليَّة»: إذا كانَ مَعَنا نَصَّانِ مُقَيَّدان في جنسٍ واحدٍ، والسَّببُ مُختلِفٌ، وهناك نصٌّ ثالثٌ مُطلَقٌ من الجنسِ؛ فلا خلافَ أنَّه لا يُلحَقُ بواحدٍ مِنهما لغةً (^٧). انتهى. إذْ لا مدخلَ للُّغةِ في الأحكامِ الشَّرعيَّةِ.
(وَإِلَّا) بأنِ اتَّحَدَ الحُكمُ واختلفَ السَّببُ، فإنْ كانَ حَمْلُ المُطلقِ على أحدِ المقيدينِ أرجحَ مِن الآخرِ بأنْ كانَ القياسُ فيه أظهرَ: قُيِّدَ به؛ لأنَّ العملَ بالقياسِ الجَليِّ أَوْلى.
(^١) المجادلة: ٤.
(^٢) زاد في «د»: في.
(^٣) البقرة: ١٩٦.
(^٤) البقرة: ١٨٤.
(^٥) ليست في (د).
(^٦) «المسودة في أصول الفقه» (ص ١٤٦).
(^٧) «القواعد والفوائد الأصولية» لابن اللحام (ص ٣٦٤).