535

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

- (وَ) كنهيٍ أيضًا (إِبَاحَةٌ، وَكَرَاهَةٌ، وَفِي نَدْبٍ نَظَرٌ)، وإنْ كانَ المُطلَقُ والمُقيَّدُ خَبَريْنِ عن حُكمٍ شرعيٍّ؛ فيُنظَرُ في ذلك الحُكْمِ، قاله الشَّيخُ (^١).
(وَإِنْ كَانَا) أي: المُطلقُ والمُقيَّدُ، أي: كانَ أحدُهما (أَمْرًا، وَ) الآخَرُ (نَهْيًا: فَالمُطْلَقُ) مِنهما (مُقَيَّدٌ بِضِدِّ الصِّفَةِ) فأحدُهما في مَعنى النَّفيِ والآخرُ في مَعنى الإثباتِ، مثلُ: «إنْ ظَاهَرْتَ فأعتقْ رقبةً»، وتَقولُ: «لا تَمْلِكْ رقبةً كافرةً»، فلا بدَّ مِنَ التَّقييدِ بنفيِ الكفرِ؛ لاستحالةِ إعتاقِ الرَّقبةِ الكافرةِ، فالحملُ في ذلك ضروريٌّ لا من حيثُ إنَّ المُطلَقَ حُمِلَ على المُقيَّدِ.
(وَإِنِ) اتَّحَدَ حُكْمُ المُطلَقِ والمُقيَّدِ و(اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا) كإعتاقِ الرَّقبةِ في القتلِ وفي الظِّهارِ واليمينِ، أمَّا في الظِّهارِ فإنَّها وَرَدَتْ فيه مطلقةً في قولِه تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (^٢)، وقالَ في اليمينِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ إلى قولِه: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (^٣)، وأمَّا في القتلِ فإنَّها وَرَدَتْ فيه مُقَيَّدَةً بالإيمانِ في قولِه: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (^٤) حُمِلَ المُطلقُ على المُقيَّدِ قياسًا بجامعٍ بينَهما على الصَّحيحِ، كتخصيصِ العُمومِ بالقياسِ، ولا يُحمَلُ عليه لغةً عندَ (^٥) أحمدَ وغيرِه على الأرجحِ.
(أَوِ) اخْتَلَفَ (سَبَبُ مُقَيَّدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ وَمُطْلَقٌ) يَعني: إذا وَرَدَ مَعَنا مُقيَّدَانِ مُتَنافِيانِ ومُطلقٌ، فلا يَخلو: إمَّا أن يَختلِفَ السَّببُ، أو يَتَّفِقَ، فإنِ اختلفَ السَّببُ لكنَّ جنسَ الجميعِ واحدٌ، كتتابُعِ صومِ الظِّهارِ، فإنَّ النَّصَّ قد وَرَدَ

(^١) «المسودة في أصول الفقه» (ص ١٤٧).
(^٢) المجادلة: ٣.
(^٣) المائدة: ٨٩.
(^٤) النساء: ٩٢.
(^٥) في «ع»: عن.

1 / 547