537

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

فإنْ (تَسَاوَيَا) أي: القيدانِ (^١) فلم يُمكِنْ حملُ المُطلَقِ على أحدِهما قياسًا بجامعِ عملٍ بالمُطلقِ (وَسَقَطَا) كالبَيِّنَتَينِ إذا تَعارَضَتَا؛ فإنَّ الأرجحَ فيهما التَّساقُطُ وكانَ كمَن لا بيِّنةَ هناك.
مثالُه: قولُه ﷺ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (^٢)، ووَرَدَ في روايةٍ: «إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» (^٣)، وفي روايةٍ: «أُولَاهُنَّ» (^٤)، وفي أُخرى: «السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ» رَوَاها أبو داودَ (^٥)، وهي معنى: «وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» (^٦)، قِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ ثامنةً؛ لأجلِ استعمالِ التُّرابِ معَها، فلَمَّا كانَ القَيدانِ -أعني: أولاهنَّ، والسَّابعةَ- مُتَنافِيَينِ تَسَاقَطَا ورَجَعْنا إلى الإطلاقِ في إحداهنَّ، ففي أيِّ غسلةٍ جُعِلَ: جازَ، إذا أَتَى عليه مِن الماءِ ما يُزيلُه ليَحصُلَ المقصودُ منه.
(وَأَصْلٌ كَوَصْفٍ فِي حَمْلٍ) قال في «شرح الأصل» (^٧): حملُ المُطلقِ على المُقيَّدِ بالنِّسبةِ إلى الوصفِ مُتَّفَقٌ عليه، كوصفِ الرَّقبةِ في القتلِ ونَحوِه بالإيمانِ، وأمَّا بالنِّسبةِ إلى الأصلِ -أي: المحذوفِ بالكُلِّيَّةِ كالإطعامِ- فإِنَّه مذكورٌ في كفَّارةِ الظِّهارِ دونَ كفَّارةِ القتلِ.
قالَ في «القواعد الأصوليَّة»: فظاهرُ كلامِ أصحابِنا يُحمَلُ المُطلقُ على المُقيَّدِ في الأصلِ، كما حُمِلَ عليه في الوصفِ؛ لأنَّهم حَكَوْا في كفَّارةِ القتلِ

(^١) في «د»: المقيدان.
(^٢) رواه مسلم (٢٧٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٣) «سنن النسائي الكبرى» (٦٩).
(^٤) «صحيح مسلم» (٢٧٩).
(^٥) «سنن أبي داود» (٧٣).
(^٦) رواه النسائي (٦٧)، وابن ماجه (٣٦٥)، وابن حبان (١٢٩٨) من حديث عبد الله بن المُغفَّل.
(^٧) «التحبير شرح التحرير» (٦/ ٢٧٣٩).

1 / 549